المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٨٧
هو العزم على ترك المحرمات ، بل لأنه لم يقصد الحج والإحرام الصحيح ، فإن كان المنوي منافياً للحج فالعزم عليه يلازم عدم القصـد إلى الحج بخلاف سـائر التروك فإن العزم عليها لا يلازم بطلان الحج .
وبتعبير آخر : أن بقيّة المحرمات محرمات تكليفية ، وأمّا الجماع والاستمناء فيجتمع فيهما الحكمان التكليفي ـ وهو الحرمة ـ والوضعي وهو البطلان ، ولعل ذلك يتفق لكثير من الحجاج ، فإنه حين الإحرام قد يعزم على بعض التروك كالاستظلال أو لبس المخيط ونحوهما ومع ذلك يحكم بصحّة إحرامه وحجّه .
ملاحظة وتعقيب :
سبق لنا أن ذكرنا [١] في فصل مقدّمات الإحرام استحباب إعادة الإحرام لمن أحرم من غير غسل ، وذكرنا أنه لا مانع من صحّة الاحرامين ، غاية الأمر الإحرام الأوّل واجب والثاني مندوب ، ولكنّنا بعد إعادة النظر في هذا الموضوع نقول بأنّ الإحرام الأوّل هو الواجب والثاني صوري لا حقيقي ، وذلك لأنا استفدنا ـ كما تقدّم ـ من النصوص أن الإحرام أمر بسيط مسبب عن التلبية والتلبية موجبة للإحرام وسبب له ، فلا يمكن الحكم بصحّة الإحرامين ، ولا يصح إطلاق الاعادة على الثاني لعدم إمكان الدخول في الحرمة الإلهيّة مرّتين ، فإن الدخول ثانياً متوقف على الخروج ومن كان داخلاً في شيء لا يدخل فيه ثانياً ، فإذا كان محرماً وداخلاً في الحرمة فلا معنى لإحـرامه ودخوله في الحرمة مرّة اُخرى ، فإن الإحرام الحقيقي المسبب عن التلبية غير قابل للاعادة ، فلا بدّ إما من الحكم ببطلان الإحرام الأوّل أو أن الاعادة صورية لا حقيقية ، فحينئذ يقع الكلام في بيان المراد من صحيح الحسن بن سعيد الآمر بإعادة الإحرام إذا أحرم من غير غسل فنقول :
إن قوله (عليه السلام) في صحيح ابن سعيد [٢] "يعيده" إمّا يحمل على ظاهره من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٦٨ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٤٧ / أبواب الاحرام ب ٢٠ ح ١ ، المتقدّم في ص ٣٦٧