المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٩
أحدهما : مرسل النضر عن بعض أصحابه ، قال : "كتبت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) : رجل دخل مسجد الشجرة فصلّى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء ، أله ذلك ؟ فكتب : نعم أو لا بأس به" [١] فإنّه دال على تحقّق الإحرام قبل التلبية، والجواب ما عرفت مضافاً إلى ضعف السند بالارسال.
ثانيهما : صحيح معاوية بن عمّار قال (عليه السلام): "صلّ المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيـداء إلى أوّل ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ"[٢] فإنه أيضاً يدل على وقوع الإحرام قبل التلبية ، إلاّ أنه لا بدّ من حمله على المقدّمات مثل التجرّد من المخيط ولبس الثوبين ، لما عرفت من صراحة تلك الروايات في حصول الإحـرام بالتلبية . وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في كون الروايات صريحة في أنّ التلبية سبب وموجب للإحرام وقبلها لا يتحقق الإحرام .
وإن شئت قلت : إنّ المستفاد من الروايات المعتبرة الكثيرة أن التلبية سبب للإحرام وبها يدخل في الإحرام وقبلها لا يكون محرماً ، ولكن ليس مرادنا من ذلك أن الإحرام يصدق على التلبية أو التلبية صادقة على الإحرام ، بل التلبية تلبية الإحرام لا أنها بنفسها إحرام ، نظير تكبيرة الإحرام فإن المكلف بسبب التكبيرة إذا قصد بها الصلاة يدخل في الصلاة ، وكذلك بالتلبية بقصد الحج يدخل في الإحرام وفي أوّل جزء من الحج ، بل مرادنا أن الإحرام معناه إدخال نفسه في حرمة الله ، غاية الأمر إنما يدخل في حرمة الله بسبب التلبية ، فما لم يلب لم يدخل في الإحرام وفي حرمة الله ، كما إذا لم يكبر لم يدخل في الصلاة وإذا كبر حرم عليه منافيات الصلاة ، وفي المقام تحرم عليه الاُمور المعهودة إذا لبّى ، ولا يتحلّل من ذلك إلاّ بالتقصير في العمرة والسعي في الحج .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٣٧ / أبواب الإحرام ب ١٤ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٧٠ / أبواب الإحرام ب ٣٤ ح ٦