المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٨
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب "عن التهيؤ للإحرام ، فقال : في مسجد الشجرة ، فقد صلّى فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وقد ترى اُناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللّهمّ لبيك"[١] وهذه الصحيحة أيضاً واضحة الدلالة ولعلّها أوضح ممّا سبق ، لقوله : "فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول : لبيك" مع النهي عن الإحرام في مسجد الشجرة فقبل التلبية لا إحرام .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار "إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد أي عزمت على الإحرام فقم وامش هينهة (هنيئة) ، فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلب"[٢] وغير ذلك من الروايات المذكورة في أبواب متفرِّقة ، فإنّ المستفاد من جميعها أن التلبية سبب للإحرام وما لم يلب لم يكن بمحرم وليس عليه شيء .
وأمّا ما ورد في بعض الروايات من عقد الإحرام أو الأمر بعقد الإحرام الذي يتوهّم منه أنه الإحرام دون التلبية فهو غير صحيح ، وذلك لأنّ المراد بهذه الكلمة "عقد الإحرام" إمّا العزم والبناء على نفسه بترك المحرمات المعهودة، أو يراد بها الاتيان بجميع مقدّمات الإحرام حتى لبس الثوبين ، ولعلّ الثاني أنسب ، ولكن ذلك لا علاقة له بنفس الإحرام ، لأنّ الروايات كما عرفت صريحة في كون التلبية سبباً للإحرام وما لم يلب لم يتحقق منه الإحرام ، وليس بازاء هذه الروايات الكثيرة الواضحة دلالة ما يوجب رفع اليد عنها ، فالقول بأنّ الإحرام غير التلبية ، وأنه هو البناء والعزم على الترك وتوطين النفس على ذلك كما عن الشيخ الأنصاري (قدس سره) ، بحيث لو كان بانياً على ارتكاب بعض المحرّمات لبطل حجّه وإحرامه ، ممّا لا وجه له أصلا .
نعم ، في البين خبران يظهر منهما أن الإحرام يتحقّق قبل التلبية ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن ظهورهما بحملهما على العزم على الإحرام أو إتيان مقدّمات الإحرام والتهيؤ له ، لصراحة الروايات المتقدّمة على خلافهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٧٠ / أبواب الإحرام ب ٣٤ ح ٣ ، ٢