المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٥٤
الحجّة ، فيكون حكم توفير الشعر في شهر ذي القعدة مسكوتاً عنه ، لأنّ المذكور في الرواية ـ بناءً على ما ذكرنا ـ حكمه بالجواز فى شهر شوال وحكمه بالمنع في شهر ذي الحجة الذي عبّر عنه ببعد الثلاثين التي يوفر فيها ، وسكت عن ذي القعدة ، وهذا بعيد في نفسه ، على أن التعبير عن ذي الحجة بذلك غير متعارف وتبعيد للمسافة ، ولو كان المقصود شهر ذي الحجة لقال (عليه السلام) : وإن تعمد ذلك في ذي الحجة فكذا .
والظاهر أن كلمة "التي" صفة لقوله "بعد" ، وإن كان لا تساعد عليه القاعدة النحوية ، فيكون المعنى وإن كان بعد شوال فإن البعد الذي يوفر فيه الشعر إنما هو ذو القعدة ، والبعد الواقع بعد الثلاثين أي شهر شوال هو شهر ذي القعدة ، والألف واللام في الثلاثين إشارة إلى الثلاثين من أوّل شهور الحج ، فمدلول الرواية تفصيل بين شهر شوال وشهر ذي القعدة .
فالمستفاد من الرواية أن المتمتع إذا حلق رأسه في شهر شوال فلا بأس به ، وإن حلق بعد شهر شـوّال ففيه بأس ، ولا مانع من الالتزام بذلك ، إذ لا إجماع على الخلاف ، إلاّ أن الرواية كما عرفت أجنبية عن الحلق في شهر ذي القعدة قبل التلبس بالإحرام الذي هو المدعى ، وإنما موردها الحلق في مكّة بعد الإحرام وبعد عمرة التمتّع .
تذنيب
حكى صاحب الحدائق[١] عن الشيخ[٢] استدلاله بصحيحة جميل المتقدِّمة[٣] لما ذهب إليه المفيد من وجوب الدم بالحلق في ذي القعدة ، ونقل عن صاحب المدارك[٤] طعنه في السند باشتماله على علي بن حديد ، وأورد عليه بأن الخبر روي بطريقين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٥ : ٦ .
[٢] التهذيب ٥ : ٤٨ .
[٣] في ص ٣٥٣ .
[٤] المدارك ٧ : ٢٤٧