المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٢
أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقّت المواقيت الخاصّة وجعل الإحرام منها وظيفة للمكلّف ، فلا بدّ من العود إليها إن تمكن ، وأمّا إذا تعذر فقد يقال بفساد حجّه لأجل عدم الإحرام من الميقات المتعين له ، ولا ينفعه الإحرام من الميقات الثاني لأنه على خلاف وظيفته المقررة له ، ولا دليل على الاكتفاء بالإحرام منه وكونه ميقاتاً له .
ولكن الصحيح أن يقال : إن من تعذر عليه الرجوع لا يفسد حجّه ، بل يحرم من مكانه إذا كان خارج الحـرم ، وإذا كان في الحرم يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منه كالجاهل والناسي ، فحال العامد حالهما من هذه الجهة ، وأن الميقات السابق ميقات له ما دام متمكناً من الإحرام منه ، وإذا تعذر ذلك يسقط عن كونه ميقاتاً له فيحرم من الميقات الثاني ، فهو وإن لم يكن ميقاتاً له حدوثاً ولكنه ميقات له بقاءً .
الجهة الثانية : ما إذا تجاوز عن الميقات الأوّل بلا إحرام عالماً عامداً ولم يتمكن من العود إليه لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر ، فهل يفسد إحرامه وحجّه أم لا ؟
المشهور هو الأوّل ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى الصحّة وأنه يحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل ، وقد اختاره صاحب المستند [١] وكشف اللثام [٢] ، بل نسب إلى بعض القدماء ، وقد اتفقوا على أن الجاهل والناسي يحرمان من مكانهما إذا لم يدخلا الحرم، وإذا دخلا فيه بغير إحرام يخرجان منه ويحرمان من أدنى الحل، فكذلك العامد ، نظير من جعل نفسه فاقداً للماء اختياراً ، فإنه يتعين عليه التيمم وتصح صلاته وإن كان الفقدان بسوء اختياره .
ويظهر من المصنف أن القائل بالصحّة قاس المقام بباب التيمم عند فقدان الماء اختياراً وأنه لا فرق بين المقام وهناك . وأورد عليه بأن القياس في غير محله ، لأنه قد ثبت في باب التيمم بدلية التراب عن الماء مطلقاً حتى في حال فقدان الماء اختياراً ، ولم تثبت البدلية في المقام عند الترك العمدي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مستند الشيعة ١١ : ١٩٦ .
[٢] كشف اللثام ٥ : ٢٣٠