المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٠
العمل ولو كان ذلك للنذر ، ولا يضر عدم رجحانه قبل النذر ، بل ولو كان مرجوحاً قبله فالرجحان الناشئ من قبل النذر كاف .
واُشكل عليه بأن لازم ذلك انعقاد النذر إذا تعلق بالحرام أو المكروه .
وأجاب عنه في المتن بأنه إنما نقول بصحّة النذر وانعقاده فيما إذا قام الدليل على الجواز فنستكشف من الدليل كونه راجحاً بشرط النذر ، وما لم يدل دليل على الجواز لا يمكن إثبات رجحانه بالنذر ، وحيث قام الدليل على جواز نذر الإحرام قبل الميقات نستكشف منه رجحانه بالنذر ، ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرم ، وهذا بخلاف باقي المحرمات والمكروهات ، فإن إطلاق دليل الحرام أو عمومه يكفي في عدم الرجحان حتى يتعلق النذر به . وبالجملة : إنما نقول بصحّة النذر في المقام لقيام الدليل على صحّة النذر .
واُورد عليه بأن ذلك غير معقول لاستلزامه الدور ، لأنّ صحّة النذر متوقفة على الرجحان والرجحان متوقف على صحّة النذر وهذا دور واضح .
وفيه : أن المتوقَف عليه يغاير المتوقِف عليه فلا دور ، لأنّ صحّة النذر وإن كانت متوقفة على رجحان متعلقه ولكن رجحان المنذور غير متوقف على صحّة النذر ، بل إنما يتوقف على نفس النذر . وبعبارة اُخرى : مشروعية النذر تتوقف على نفس النذر وفي علم الله ثابت أنه متى التزم المكلف على نفسه شيئاً يكون ذلك راجحاً فيجب الوفاء به لأنّ متعلقه مشروع ، هذا كلّه بناءً على تطبيق الروايات على القاعدة .
ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى التطبيق المذكور ، ونلتزم بالتخصيص في المورد بدعوى أن لزوم الرجحـان في متعلق النذر ليس من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص ، وإنما هو حكم شرعي تعبدي يقبل التخصيص ، فيمكن الالتزام بوجوب الوفاء بالنذر في مورد نذر الإحرام قبل الميقات ونذر الصوم في السفر وإن كان الرجحان فيهما ناشئاً من قبل النذر ، لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من النص .
وبتعبير آخر: لو اعتبرنا الرجحان النفسي في متعلق النذر فلا محيص عن التخصيص بالنص الوارد في الموردين ، وإن اعتبرنا مطلق الرجحان ولو كان الرجحان ثابتاً في