المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢
نعم ، لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً استحقّ مقدار ما يقابله من الاُجرة بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً أصلاً ، أو كان داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدّمية ، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الاُجرة عليه أيضاً مطلقاً لا وجه له ، كما أ نّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ اُبطلت صلاته ، فإنّه لا إشكال في أنه لا يستحق الاُجرة على ما أتى به .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكفي في صحّة الاجارة ، نظير الاستئجار على التطهير فإنّه مقدور بالواسطة وإلاّ فالتطهير بنفسه غير مقدور له .
وأمّا إذا كان أجيراً على الأعمال والمناسك نفسها فلا بدّ من تقسيط الاُجرة وتوزيعها حسب الاتيان بالأعمال . نعم ، إذا مات قبل الإحرام فلا يستحق من الاُجرة شيئاً وإن أتى ببعض المقدّمات كالسفر ونحوه ، لعدم تفريغ ذمّة الميت بذلك وعدم الإتيان بالأعمال والأفعال المستأجر عليها ، ودعوى تقسيط الاُجرة حتى بالنسبة إلى المقدّمات لا شاهد لها .
كما أن دعوى أنه يستحق اُجرة المثل لما أتى به من المقدّمات لاحترام عمل المسلم نظير استحقاق اُجرة المثل في الاجارة الفاسدة لا وجه لها ، لأ نّه إنّما أتى بالمقدّمات باختياره لأجل الوصول إلى العمل المستأجر عليه ، والمفروض أنه لم يكن مغروراً من قبل المستأجر ولم يكن صدور هذه المقدّمات مستنداً إلى أمر المستأجر ، فلا يقاس المقام بباب الاجارة الفاسدة الموجبة لاستحقاق اُجرة المثل لأنّ إتيان العمل في باب الاجارة الفاسدة مستند إلى أمر المستأجر وذلك موجب للضمان ، بخلاف المقـام فإنّ إتيان المقدّمات لم يكن بأمر المستأجر وإنما أتى الأجير بها باختياره لغرض الوصول إلى العمل المستأجر عليه ، فهي أجنبية عن متعلق الاجارة بالمرّة ، نظير ما لو استأجر على الصلاة فتوضّأ الأجير أو اغتسل ثمّ عجز عن أداء الصلاة فإنّه لا يستحق اُجرة المثل لوضوئه أو غسله .