المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٠
القضاء ، كما صرح بذلك في صحيحة أبان عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "اعتمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ، ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ، ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة" [١] وفي صحيحة صفوان أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحرم من الجعرانة [٢] .
فالذي يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحرم من مسجد الشجرة للعمرة ورفع صوته بالتلبية من عُسفان ، وهي العمرة التي منعه المشركون من الدخول إلى مكّة وصالحهم في الحديبية ورجع من دون إتيان مناسك العمرة ، ثمّ في السنة اللاحقة اعتمر وأحرم من مسجد الشجرة وأهل ورفع صوته بالتلبية من الجحفة فسميت بعمرة القضاء .
وأمّا الجِعرانة فالظاهر من الصحيحة أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحرم منها لظهور قوله : "وعمرة من الجعرانة" في أن ابتداء العمرة كان من الجعرانة ، لا أنه أحرم قبل ذلك ورفع صوته بالتلبية من الجعرانة كما صرّح بذلك في صحيحة أبان المتقدّمة .
فالمستفاد من الصحيحة جواز الإحرام للعمرة المفردة من الجِعرانة اختياراً وإن لم يكن من أهل مكّة كالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه ، كما يجوز الإحرام من أدنى الحل . ولكن إنما يختص ذلك بمن بدا له العمرة في الأثناء .
فما ذكرناه في أوّل البحث من أن ميقات العمرة المفردة للنائي الخارج من مكّة هو المواقيت المعروفة غير تام على اطلاقه ، بل لا بدّ من التفصيل ، وحاصله :
أن النائي إذا سافر وخرج من بلده لغرض من الأغراض كقتال ونحوه ووصل إلى حدود الحرم ودون الميقات فبدا له أن يعتمر ، يجوز له أن يعتمر من أدنى الحل من الجِعرانة ونحوها كما صنع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولا يجب عليه العود والرجوع إلى الميقات ، وأمّا النائي الذي يخرج من بلده بقصد العمرة فليس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢٩٩ / أبواب العمرة ب ٢ ح ٣ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٦٨ / أبواب أقسام الحج ب ٩ ح ٦