المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٩
من مكانه وعدم لزوم الرجوع إلى الميقات ، نظير من كان منزله بعد الميقات ، فإن موضع إحرامه دويرة أهله وليس عليه الرجوع إلى الميقات ، فالحكم بجواز الإحرام من مكانه وعدم لزوم الرجوع إلى الميقات لا يختص بمن كان منزله دون الميقات ، بل يشمل من كان بنفسه دون الميقات من باب الاتفاق وإن كان منزله بعيداً ، فالمستفاد من الرواية أن من كان دون الميقات ولو اتفاقاً وأراد العمرة يجوز له الإحرام من مكانه وليس عليه الرجوع إلى الميقات ، ولا خصوصية لذكر عسفان ، بل الميزان كل من كان بعد الميقات سواء كان في عسفان أو في غيره من المواضع .
ولكن لا يبعد أن يكون المراد بالاهلال هو رفع الصوت بالتلبية كما هو معناه لغة يقال : أهل بذكر الله : رفع به صوته ، وأهل المحرم بالحج والعمرة : رفع صوته بالتلبية وأهلوا الهلال واستهلوه : رفعوا أصواتهم عند رؤيته ، وأهل الصبي : إذا رفع صوته بالبكاء [١] ، فمعنى الرواية أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رفع صوته بالتلبية في عسفان ، والعمرة التي رفع صوته بالتلبية من عسفان هي عمرة الحديبية ، فلا ينافي ذلك مع إحرامه من مسجد الشجرة .
يبقى الاشكال في إحرامه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الجحفة في عمرة القضاء كما في المرسلة .
ويندفع بأن العبرة بصحيحة الكافي عن معاوية بن عمّار ، فإن المذكور فيها الاهلال من الجحفة ، وقد عرفت أن المراد به رفع الصوت بالتلبية .
والذي يظهر من الروايات الصحيحة والتواريخ المعتبرة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنما اعتمر بعد الهجرة عمرتين ، وإنما عبر في هذه الصحيحة بثلاث عمر باعتبار شروعه في العمرة والإحرام لها ولكن المشركين منعوه من الدخول إلى مكّة ، فرجع (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعدما صالحهم في الحديبية واعتمر في السنة اللاّحقة قضاءً عمّا فات عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعن أصحابه فسمِّيت بعمرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أساس البلاغة : ٤٨٧