المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٥
مسلك المشهور في جريان البراءة في أمثال المقام .
وأمّا على مسلك المحقق صاحب الكفاية [١] من أن الأقل والأكثر إذا كانا من قبيل العام والخاص فلا تجري البراءة العقلية ولا النقلية ، وإنما تجري قاعدة الاحتياط وذلك لأنّ كلاًّ من العام والخاص وجود بنفسه ، وليس الخاص وجوداً للعام وزيادة فالرقبة المؤمنة في مثال ما لو قال المولى لعبده اعتق رقبة مؤمنة ليست رقبة وزيادة بل الرقبة المؤمنة وجود مستقل ، فإن اعتق الرقبة في ضمن غير المؤمنة فقد أتى بما يباين المأمور به ، وإن أتى بالمؤمنة فقد أتى بما هو الواجب في نفسه ، فالشك في اعتبار الإيمان في الرقبة ليس شكّاً في الزيادة ليدفع بأصالة البراءة .
وبتعبير آخر : إتيان الطبيعي في ضمن غير المقيّد إتيان بأمر مباين للمقيّد ، والشك بينهما من المتباينين ، نعم لا بأس بجريان البراءة في احتمال الشرطية ، لأنّ الواجب أمر معلوم ونشك في اشتراطه بأمر آخر فيدفع بالأصل ، ومسألة الدوران بين التعيين والتخيير في المقام من قبيل العام والخاص ، ويرجع الشك فيها إلى الشك بين المتباينين ، ومقتضى الأصل هو الاشتغال .
وكذلك لا مجال للـبراءة بناءً على ما سلكه شيخنا الاُسـتاذ [٢] (قدس سره) في التعيين والتخيير .
وحاصل ما ذكره : أنّ البراءة إنما تجري عن التعيين إذا لم تكن الأطراف بنظر العرف متباينة وإلاّ فيجري الاشتغال ، فإذا دار الواجب بين نوعين وصنفين كالعبد والأمة تجري أصالة الاشتغال ، لأنهما بنظر العرف متباينان وإن كانا بحسب الدقّة متحدين وداخلين تحت جنس واحد ، وكذا يجري الاشتغال فيما لو دار الواجب بين كونه جنساً أو نوعاً خاصّاً ، فإن الجنس لا وجود له إلاّ بالنوع ، والشك بينهما من قبيل الشك بين المتباينين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول ٢ : ٢٢٧ .
[٢] فوائد الاُصول ٤ : ٢٠٨