المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٤
فيهما على حد سواء ، بل لا ريب في أن مقتضى الاحتياط هو الإحرام من المواقيت المعروفة لأنه يجزئ قطعاً ، وأمّا الإحرام من أدنى الحل فلم يثبت وجوبه أو الاكتفاء به ، وأصالة البراءة في كل من الطرفين معارضة بأصالة البراءة في الآخر ، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال المقتضي للإحرام من المواقيت المعيّنة لأنه مجزئ قطعا .
على أنه لا مجال لأصالة البراءة مع النصوص الدالّة على لزوم الإحرام من المواقيت المعروفة وعدم جواز العدول عنها ، ففي صحيحة الحلبي "ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) " [١] . وفي صحيحة علي بن جعفر "فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها" [٢] وغيرهما من الروايات فإن المستفاد منها وجوب الذهاب إلى هذه المواقيت وعدم جواز العدول والاعراض عنها .
والذي ينبغي أن يقال في توضيح جريان أصالة البراءة في المقام والاكتفاء بالإحرام من أدنى الحل: إنه لا ريب في أننا نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام من موضـع ما قبل الدخول في الحرم ، فإن تعين موضعه بدليل معتبر فهو وإلاّ فالمتبع في تعيين موضعه هو الأصل العملي ، ولا إشكال في أن الإحرام من المواضع المعروفة مجزئ قطعاً ، وإنما الكلام في جواز الاجتزاء بغير ذلك كأدنى الحل ، فيكون المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، إذ لا ندري أن الواجب هو الأعم الجامع بين المواقيت وبين غيرها كأدنى الحل ، أو أن الواجب خصوص الإحرام من المواقيت .
وبعبارة اُخرى : لا ريب في أنا نعلم بعدم جواز الإحرام من غير هذه الأماكن وأن المكلف لم يكن مخيراً في موضع إحرامه ، بل يلزم عليه الإحرام إما من خصوص هذه المواقيت المعروفة أو من الأعم منها ومن أدنى الحل ، فيكون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير المعبر عنه بالأقل والأكثر أيضاً ، فإن الأقل هو التخيير لإلغاء قيد الخصوصية والأكثر هو التعيين لأخذ قيد الخصوصية ، والمعروف والمشهور هو جريان أصالة البراءة عن الأكثر أي عن التعيين فالنتيجة هي التخيير ، هذا على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١١ : ٣٠٨ / أبواب المواقيت ب ١ ح ٣ ، ٩