المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٢
ثانيهما : لو فرض إمكان ذلك فمن أين يحرم ؟
أمّا الأوّل : فيبتني على الالتزام بكفاية المحاذاة وعدمها ، فإن قلنا بعدم الاجتزاء بالمحاذاة أصلاً ـ كما هو المختار عندنا لأنّ المحاذاة إنما وردت في مورد خاص ـ فيمكن أن يسلك طريقاً لا يؤدي إلى الميقات ، وكذا لو قلنا بكفاية المحاذاة إذا كانت قريبة ، إذ يمكن أن يختار طريقاً بعيداً لا تتحقق معه المحاذاة ، وأمّا إذا قلنا بالاجتزاء بمطلق المحاذي ولو عن بعد فلا يمكن أن لا يمر على ميقات أو محاذيه ، لما أشار إليه في المتن من أن المواقيت محيطة بالحرم من جميع الجوانب ، ومكّة واقعة في وسط الحرم تقريباً فكل من يذهب إلى مكّة يمر على ميقات أو محاذيه .
ويظهر من المصنف هنا ما ينافي كلامه السابق ، لأنه تقدّم منه عدم الاكتفاء بالمحاذاة عن بعد ، ويظهر منه هنا الاجتزاء بالمحاذاة ولو كان عن بعد .
وأمّا الثاني : وهو حكم من لا يمر على ميقات ولا بالمحاذي ـ بناءً على إمكان ذلك ـ ذكر في المتن أن اللاّزم عليه الإحرام من أدنى الحل . ويستدل له بالمطلقات الناهية عن دخول الحرم بلا إحرام [١] بضميمة أصالة البراءة عن وجوب الإحرام عن المواقيت المعيّنة لمن لا يمرّ بالميقات ومحاذيه ، ونتيجة الأمرين لزوم الإحرام من أدنى الحل .
وبالجملة : لو فرض عدم المرور على الميقات ولا على محاذيه فقد وقع الكلام في موضع الإحرام ، فذهب بعضهم إلى أنه يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكّة ، أي يحرم من موضع يكون بينه وبين مكّة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت وهو مرحلتان ، وذهب بعضهم إلى أنه يحرم من أدنى الحل .
أمّا الأوّل : فلا دليل عليه أصلا .
وأمّا الثاني : فاستدل له بالروايات الدالّة على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام . مضافاً إلى أصالة البراءة عن لزوم الإحرام من المواقيت المعيّنة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٠٢ / أبواب الإحرام ب ٥٠