المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٦١
نعم، ورد في رواية واحدة ضعيفة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أحرم من مسجد الشجرة [١] ، ولكنها غير دالّة على أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عيّنه ميقاتاً وإنما تحكي فعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنه أحرم من نفس المسجد ولاريب في جواز ذلك ، فلا تدل هذه الرواية على قصر الميقات بالمسجد خاصّة ، فالروايات الدالّة على أن الميقات ذو الحليفة باقية على إطلاقها وسالمة من التقييد .
ولإثبات ما نقول لا بدّ لنا من استعراض الأخبار وهي :
صحيح معاوية بن عمّار، وجاء فيه "ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة"[٢] ، وفي صحيح الحلبي جعل الميقات الشجرة "من أين يحرم الرّجل إذا جاوز الشجرة؟"[٣] ، وفي صحيح ابن سنان "فيكون حذاء الشجرة"[٤] ، وفي صحيح إبراهيم بن عبد الحميد "يعني الإحرام من الشجرة"[٥] . والملاحظ من هذه الأخبار أن المذكور فيها ذو الحليفة والشجرة ومن ذلك يظهر أنهما اسمان لمكان واحد .
أمّا التعبير بمسجد الشجرة فلم يرد إلاّ في رواية واحدة دلّت على أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحرم من مسجد الشجرة ، وهو لا يدل على تعيينه ميقاتاً كما بيّنا مضافاً إلى ضعف سندها بالارسال ، إلاّ أنه مع ذلك كلّه لا بدّ من الإحرام من مسجد الشجرة واعتباره ميقاتاً لروايتين :
الاُولى : صحيحة علي بن رئاب "فقال : (عليه السلام) إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة" [٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣١١ / أبواب المواقيت ب ١ ح ١٣ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣٠٧ / أبواب المواقيت ب ١ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١١ : ٣١٦ / أبواب المواقيت ب ٦ ح ٣ .
[٤] الوسائل ١١ : ٣١٧ / أبواب المواقيت ب ٧ ح ١ .
[٥] الوسائل ١١ : ٣١٨ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ١ .
[٦] الوسائل ١١ : ٣٠٩ / أبواب المواقيت ب ١ ح ٧