المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٥٧
والرجوع إلى مكّة مع ضيق الوقت وعدم إمكان الاتمام قبل الحج ، وعن الحلِّي (قدس سره) بطلان الطواف بحدوث الحيض في هذه الصورة أيضاً [١] ، وقيل : إنه تبعه على ذلك بعض المتأخرين .
واستدل للمشهور بما دلّ على أن المرأة إذا حاضت بعد أربعة أشواط فقد تمّت متعتها ، لكنّك قد عرفت أن ما دلّ على ذلك ضعيف السند ، ولا أساس للقول بانجبار ضعف السند بقول المشهور ، وعليه فالقول بالبطلان هو الصحيح ، فإن الطواف كما عرفت عمل واحد يعتبر فيه الموالاة ومع الفصل بين الأشواط ولا سيما إذا كان الفصل بأيّام يحكم بالبطلان لا محالة ، وعليه فإن كان الوقت واسعاً استأنفت الطواف بعد الطّهر وأتمّت عمرتها ، وإن كان ضيقاً ولو من جهة أنها لا تطهر إلى آخر زمان يمكن فيه الخروج إلى الحج فهذا يدخل في المسألة السابقة ، والمختار فيها عندنا هو التخيير على ما عرفت ، ولكن الأحوط في الفرض الأوّل وفي هذا الفرض أن تجمع بين الاتمام والتمام كما مرّ .
هذا كلّه فيما إذا حاضت المرأة في أثناء الطواف ، وأمّا إذا حاضت بعد الطواف وقبل صلاته فلا ينبغي الريب في صحّة طوافها ، فإنه لو قيل بأن حدوث الحيض بعد أربعة أشواط لا يوجب البطلان ويجوز لها الاتيان ببقيّة الأشواط بعد أعمال الحج فالحكم بالصحّة في المقام أولى ، لأنّ كلاًّ منهما عمل مستقل ، وإن لم نقل بذلك كما هو المختار عندنا ، فمقتضى القاعدة أيضاً الصحّة ، إذ لا موجب لبطلانه بالحيض اللاحق ، نعم يتحقق الفصل بين الطواف والصلاة ولا بأس به إذا كان غير اختياري لها ، كما إذا عجز الطائف من الصلاة لمانع آخر كالمرض والكسر ونحوهما ، فتأتي بالصلاة بعد ارتفاع الحيض ثمّ تأتي بأعمال الحج ، هذا إذا كان الوقت واسعاً ، وإن لم يسع الوقت فتسعى وتقصر وتصلي بعد رجوعها إلى مكّة ، كما هو الحال في قضاء الطواف . وأمّا احتمال العدول إلى الإفراد فساقط جزماً ، لأنّ أدلّة العدول وردت في من لا يتمكّن من الطواف لا الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٦٢٣