المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣٠
الموقفين" [١] .
فربّما استدلّ بها على أن العبرة في العدول عن التمتّع إلى الإفراد بخوف فوت الموقف ، بمعنى أنه متى قدم مكّة والنّاس في عرفات وخشي أنه إن اشتغل بأعمال العمرة يفوت عنه الوقوف فحينئذ يدع العمرة وينقل حجّه إلى الإفراد ويبادر إلى عرفات لدرك الموقف .
ويقع البحث في هذه الرواية من جهتين :
الاُولى : من حيث السند . والظاهر أن الرواية معتبرة ، لأنّ رواتها ثقات حتى إسماعيل بن مرار ، فإنّه وإن لم يوثق في كتب الرجال لكنّه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله) ، وقد وثق جميع رواته في مقدّمة التفسير[٢] ، فيعامل معهم معاملة الثقة ما لم يعارض بتضعيف غيره كالنجاشي والشيخ ونحوهما .
الثانية : من حيث الدلالة . والظاهر أن الرواية أجنبية عمّا نحن فيه ، لأنها وردت في إنشاء إحرام الحج وأنه غير مؤقّت بوقت خاص ، وأنه يجوز له إحرام الحج في أي وقت شاء وتيسر له ما دام لم يخف فوت الموقفين ، ومحل كلامنا فيمن أحرم لعمرة التمتّع وضاق وقته عن إتمامها .
ومنها : خبر محمّد بن مسرور ، قال : "كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) : ما تقول في رجل متمتع بالعمرة إلى الحج وافى غداة عرفة وخرج النّاس من منى إلى عرفات أعمرته قائمة أو قد ذهبت منه ، إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتِّعاً بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية فكيف يصنع ؟ فوقع (عليه السلام) : ساعة يدخل مكّة إن شاء الله يطوف ويصلّي ركعتين ويسعى ويقصر ، ويحرم بحجّته ويمضي إلى الموقف ويفيض مع الإمام" [٣] فان الظاهر منه أن العبرة بالافاضة مع الإمـام إلى المشعر لا الوقوف بعرفة في تمام الوقت من الزوال إلى الغروب ، وإنما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٩٢ / أبواب أقسام الحج ب ٢٠ ح ٥ .
[٢] تفسير القمي ١ : ٤ .
[٣] الوسائل ١١ : ٢٩٥ / أبواب أقسام الحج ب ٢٠ ح ١٦