المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١٠
وكذلك ما نسب إلى الذوات كقوله عزّ من قائل: (إنّ الله لايحبّ المعتدين)[١] (والله لا يحبّ الظالمين)[٢] (فإنّ الله لا يحبّ الكافرين)[٣] وغير ذلك من الآيات الكريمة فإنّ الظاهر منها أ نّه تعالى لا يحبّهم لأجل إسرافهم واعتدائهم وكفرهم وظلمهم ولمبغوضية هذه الأفعال عنده تعالى ، بل تستعمل هذه الجملة في المبغوضية حتى في المحاورات فيما بين العقلاء .
وبالجملة : جملة "لا اُحب" غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة ، بل إما تستعمل في المبغوضية المحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة ، فلا تكون هذه الجملة صالحة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة .
ومنها : مرسل الصدوق ، قال "قال الصادق (عليه السلام) : إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك ، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلاّ أن يعلم أنه لا يفوته الحج" [٤] فإن المستفاد منه أن المنع عن الخروج من جهة احتمال فوت الحج ، فلو علم بعدم الفوت فلا يحرم الخروج .
وفيه : ضعف السند بالارسال وإن كان ظاهر كلام الصدوق ثبوت كلام الصادق (عليه السلام) عنده ، ولذا يقول (قدس سره) قال الصادق (عليه السلام) ، ولو لم يكن كلامه (عليه السلام) ثابتاً عنده لم ينسب الخبر إليه صريحاً بل قال : روي ونحو ذلك ولكن مع ذلك لا نتمكّن من الحكم بحجية المرسلة لسقوط الوسائط بينه وبين الإمام (عليه السلام) ، ولعلّه (قدس سره) بنى على أصالة العدالة التي لا نعتمد عليها ، فمجرّد الثبوت عند الصدوق لا يجدي في الحجية .
ومنها : الرضوي[٥] ، ومضمونه كمضمون المرسل المزبور ، ولكن الفقه الرضوي لم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٩٠ .
[٢] آل عمران ٣ : ٥٧ .
[٣] آل عمران ٣ : ٣٢ .
[٤] الوسائل ١١ : ٣٠٤ / أبواب أقسام الحج ب ٢٢ ح ١٠ ، الفقيه ٢ : ٢٣٨ / ١١٣٩ .
[٥] المستدرك ٨ : ٩٩ / أبواب أقسام الحج ب ١٧ ح ١