المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٦
غير قابل للتبعيض ، نظير عدم جواز التبعيض في نيابة الصلاة بأن يجعل الركعة الاُولى عن زيد والركعة الثانية عن عمرو ، فكذا الصوم بأن يجعل نصف النهار عن شخص والنصف الآخر عن شخص آخر وهكذا ، فإن الأجزاء ليس لها أمر مستقل لتصح النيابة فيها ، والعمل الواحد يقع عن واحد ، فتقع العمرة عمن يقع عنه الحج وكذلك العكس ، ولا يمكن التفريق والتفكيك بينهما .
وأمّا الصحيح الذي استدل به المصنف (قدس سره) لجواز التفريق تبعاً لصاحب الوسائل حيث ذكر في عنوان الباب جواز نيّة الإنسان عمرة التمتّع عن نفسه وحج التمتّع عن أبيه[١] فلا يصح الاستدلال به ، لأنه مبني على أن يكون المراد من قوله "أيتمتّع" عمرة التمتّع ، وكذلك يبتني على أن تحمل المتعة في قوله "المتعة له" على عمرة التمتّع وهذا غير ظاهر ، فإن كلمة المتعة وإن استعملت في بعض الروايات في عمرة التمتّع إلاّ أنه خلاف الظاهر المتفاهم منها عرفاً ، فإن الظاهر أن المراد بها معناها اللغوي وهو الالتذاذ .
بيان ذلك : أنّ الراوي سأل الإمام (عليه السلام) عمن يحج عن أبيه أيتمتّع أي هل له أن يأتي بحج التمتّع ، مع أنّ المنوب عنه إذا كان ميتاً كما هو ظاهر السؤال غير قابل للتمتّع بالنساء والطيب وغيرها في الفصل بين الفراغ من العمرة والشروع في إحرام الحج ، فأجاب (عليه السلام) بجواز ذلك وأن الحج عن أبيه والمتعة ـ أي الالتذاذ بالمذكورات ـ لك ، فالرواية أجنبيّة عما توهمه الماتن وصاحب الوسائل . ولو أغمضنا عن ذلك فلا ريب في جواز حمل الرواية على ما ذكرناه فتصبح مجملة فلا يمكن الاستدلال بها على جواز التفريق .
ثمّ إن هذا المعنى الذي ذكرناه يظهر من الصدوق في الفقيه ، لأنه (قدس سره) ذكر في عنوان الباب باب المتمتع عن أبيه[٢] وكذلك المجلسي الأوّل استظهر هذا المعنى من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٠١ / أبواب النيابة في الحج ب ٢٧ .
[٢] الفقيه ٢ : ٢٧٣