المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩
وكيف كان ، لا ريب في أن المستفاد من الرواية لزوم إحجاج الرجل الصرورة إذا كان المنوب عنه الميت صرورة ، ولو لم يكن دليل على الخلاف وجب الالتزام بمضمونها ، وبازائها صحيحة أبي أيوب قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة وقد حجت المرأة ، فقالت : إن كان يصلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : لا بأس بأن تحج عن أخيها، وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها" [١] ، فإنها صريحة الدلالة على جواز نيابة غير الصرورة ولو كانت امرأة عن الرجل الميت الذي لم يحج ، ومقتضى الجمع العرفي بينها وبين صحيح معاوية بن عمّار هو الالتزام باستحباب نيابة الصرورة .
وأمّا ما استدل به صاحب الجواهر على الكراهة فهو روايتان :
الاُولى : رواية إبراهيم بن عقبة ، قال : "كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أيجزئ كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا ؟ بيّن لي ذلك يا سيّدي إن شاء الله ، فكتب (عليه السلام) : لا يجزئ ذلك" [٢] والرواية معتبرة ، فإن إبراهيم بن عقبة وإن لم يوثق في كتب الرجال ولكنه من رجال كامل الزيارات ، إلاّ أن دلالتها على الكراهة ضعيفة لأنّ الرواية ناظرة سؤالاً وجواباً إلى الإجزاء وعدمه ، وأن العمل الصادر من النائب الصرورة هل يجزئ عن حجة الإسلام أم لا ، وليست ناظرة إلى حكم الاستنابة وأنها تجوز أم لا .
وأمّا حكمه (عليه السلام) بعدم الإجزاء فبالنسبة إلى النائب فواضح لعدم القصد في عمله عن نفسه ، فإن المفـروض أ نّه حجّ عن غـيره فلا معنى للإجزاء عن نفسه سواء في الحج الواجب عليه بالفعل أو الواجب عليه فيما بعد عند حصول الاستطاعة وأمّا عدم الإجزاء عن المنوب عنه فيحمل على كون المنوب عنه حيّاً فتوافق الروايات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ١٧٦ / أبواب النيابة في الحج ب ٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٧٣ / أبواب النيابة في الحج ب ٦ ح ٣