المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٥
مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلاّ أن يدركه خروج النّاس يوم التروية" [١] وفي موثقة سماعة : "وإن أقام إلى الحج فهو متمتع" [٢] يعني إن أقام إلى أن يحج النّاس وهو يوم التروية غالباً ، وهما واضحتا الدلالة في جواز الخروج قبل يوم التروية ، وفي صحيحة اُخرى لعمر بن يزيد : "وإن أقام إلى أن يدرك الحج كانت عمرته متعة" [٣] فإذا كانت عمرته متعة لا يجوز له الخروج ويجب عليه الحج لأنه مرتهن به .
فإن كان القاضي (قدس سره) يرى الوجوب قبل يوم التروية فضعيف جدّاً ومحجوج بهذه المعتبرات الصحيحة ، وإن أراد الوجوب لو بقي إلى يوم التروية فله وجه في نفسه ، ولكن الاشكال عليه يتضح مما سيأتي .
ولا يخفى أن مقتضى هذه الروايات باجمعها انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة قهراً وأنها تحسب متعة إن بقي إلى يوم التروية ، فلا حاجة إلى القصد من جديد ، من دون فرق بين وجوب البقاء عليه إلى أن يحج وبين جواز البقاء إلى أن يحج أيضاً ، فإن عمرته حينئذ تنقلب إلى المتعة قهراً ، فالانقلاب القهري لا يختص بما إذا وجب عليه الحج ، بل لو قلنا بجواز الحج له واختار البقاء وحج تنقلب عمرته إلى المتعـة قهراً فعلى كل تقدير يحصل الانقلاب القهري ، غاية الأمر قد يجب عليه البقاء كما عن القاضي وقد لا يجب كما عن المشهور ، فلا بدّ من إثبات الوجوب والجواز .
فمقتضى ما تقدّم من الروايات المعتبرة الثلاث وجوب الحج عليه إذا بقي إلى يوم التروية ، ولو كنّا نحن وهذه الروايات لقلنا بالوجوب .
ولكن الظاهر أنه لا يمكن الالتزام بالوجوب ، فإنه مضافاً إلى الاجماع المدعى على الخلاف قد دلّ بعض النصوص المعتبرة على جواز الخروج حتى يوم التروية ، مثل صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمراً ثمّ خرج إلى بلاده ، قال : لا بأس ، وإن حج من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم ، وإن الحسين بن علي (عليهما السلام) خرج يوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] ،
[٣] الوسائل ١٤ : ٣١٣ / أبواب العمرة ب ٧ ح ٩ ، ١٣ ، ٥