المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٩
روى عين هذه الرواية سنداً ومتناً في الاستبصار[١] وترك كلمة "قصر" ، فالاشتباه نشأ من كلمة (قصر) ، فإن كانت ثابتة في الرواية يمكن الاستدلال بها لطواف النّساء في عمرة التمتّع ، ولكنها غير ثابتة كما في الاستبصار فتكون الرواية في مقام بيان أعمال الحج فهي أجنبية عن المقام ، ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بثبوت كلمة "قصر" فتسقط الرواية بالمعارضة بما تقدّم من صراحة الصحيحين المتقدّمين بعدم الوجوب .
وربّما يتخيل أن قوله : "فقد حلّ له كل شيء ما خلا النّساء" قرينة على ثبوت كلمة "قصر" ، لأنّ الحلية في العمرة متوقفة على التقصير وأمّا الحلية في الحج فثابتة بالحلق في منى قبل الطواف والسعي ، فلو لم تكن كلمة "قصر" ثابتة لكان المعنى أنه حل له كل شيء بعد الطواف والصلاة والسعي مع أن الحلية في الحج ثابتة بالحلق قبل الطواف والسعي ، فلا بدّ من اثبات كلمة "قصر" حتى يصح التعبير بقوله : "فقد حل له كل شيء" ، فإذا ثبتت الكلمة يكون مورد الرواية العمرة التي يتمتّع بها ويثبت المطلوب وهو وجوب طواف النّساء في عمرة التمتّع .
ويرده : أن الحلية في الحج وإن كانت تثبت بالحلق في كثير من محرمات الإحرام إلاّ أن حلية كلها ما عدا النّساء إنما تكون بالطواف والسعي ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار : "فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كلّ شيء أحرم منه إلاّ النّساء" [٢] مع أن الحلية في الجملة ثابتة قبل ذلك بالحلق . وفي صحيحة منصور بن حازم : "عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئاً فيه صفرة ؟ قال : لا ، حتى يطوف بالبيت وبين الصّفا والمروة ثمّ قد حلّ له كل شيء" [٣] .
وبالجملة : يكفينا في الحكم بعدم الوجوب مع الغض عن النصوص المتقدّمة الشك لأصالة البراءة . هذا مضافاً إلى التسالم على عدم الوجوب ، ولم ينسب القول بالوجوب إلاّ إلى شخص مجهول .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الاستبصار ٢ : ٢٤٤ / ٨٥ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ١٤ : ٢٣٢ / أبواب الحلق والتقصير ب ١٣ ح ١ ، ٢