المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٤٥
ثانيهما : أنّه عبارة عن اثني عشر ميلاً من كل جانب، ذهب إليه المحقق[١] وصاحب الجواهر [٢]، هذا بحسب الأقوال .
وأمّا الروايات فلم يرد فيها التحديد باثني عشر ميلاً إلاّ أن تحمل ثمانية وأربعون ميلاً على التوزيع والتقسيط على الجوانب الأربعة ، فيكون الحد من كل جانب اثني عشر ميلاً . وهذا بعيد جدّاً وإن حاول ابن إدريس [٣] رفع النزاع والخلاف بين الأصحاب بذلك .
والمعتمد هو القول المشهور لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله عزّ وجلّ في كتابه : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عِرق وعُسفان كما يدور حول مكّة فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة" . [٤] وهذه الرواية كما تراها واضحة الدلالة على ما ذهب إليه المشهور ، ولا يمكن تأويلها أو حملها على ما ذهب إليه ابن إدريس من تقسيط ثمانية وأربعين ميلاً على الجوانب الأربعة ، وأمّا ذكر ذات عرق وعُسْفان [٥] في الصحيحة فهو من باب تطبيق الحد المذكور عليهما تقريباً .
ونحوها رواية اُخرى لزرارة ، قال "قلت : فما حد ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعين ميلاً من جميع نواحي مكّة دون عسفان ودون ذات عرق" [٦] .
ولكنّها ضعيفة بجهالة طريق الشيخ إلى علي بن السندي المذكور في السند ، فإن الشيخ كثيراً ما يروي عن علي بن السندي وغيره من الرواة من دون ذكر الواسطة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٢٦٧ .
[٢] الجواهر ١٨ : ٦ .
[٣] السرائر ١ : ٥١٩ .
[٤] الوسائل ١١ : ٢٥٩ / أبواب أقسام الحج ب ٦ ح ٣ .
[٥] عُسْفان بضم أوّله وسكون ثانيه بين الجحفـة ومكّـة وهي من مكّة على مرحـلتين . وذات عرق مهلّ أهل العراق وهو الحد بين نجد وتهامة . معجم البلدان ٤ : ١٢١ ، ١٠٧ .
[٦] الوسائل ١١ : ٢٦٠ / أبواب أقسام الحج ب ٦ ح ٧