المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٤١
شهراً يعتمر لكل شهر عمرة" [١] فإن المراد بذلك اثنا عشر شهراً هلالياً ، فإذا قيل بعد ذلك : "لكل شهر عمرة" معناه أن العمرة تقع في كل شهر هلالي وأن كل شهر هلالي قابل لوقوع العمرة فيه وليس معناه اعتبار الفصل بثلاثين يوما . وعلى ما ذكرنا يجوز الاتيان بالعمرة في آخر شهر وبعمرة اُخرى في أوّل الشهر الذي يليه وإن كان الفصل بيوم واحد .
ويؤكد ذلك بأمرين :
أحدهما : ما في صحيح حماد الدال على عدم جواز الخروج من مكّة قبل الإحرام بالحج : "قلت : فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمّ رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرماً أو بغير إحرام ؟ قال : إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً" [٢] فإنه من الظاهر أن المراد بالشهر فيه هو الشهر الهلالي لا مضي ثلاثين يوماً .
ثانيهما : ما في صحيح بريد الوارد في من أفسد عمرته ، قال : "وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة" [٣] فإن المراد بالشهر الآخر هو الذي يحل برؤية الهلال لا مضي ثلاثين يوماً .
وبالجملة : المستفاد من النصوص أن كل شهر له عمرة وأمّا الفصل بمقدار الشهر أي مضي ثلاثين يوماً فلم يقدر في النصوص ، فإذا اعتمر في آخر يوم من شهر رجب له أن يعتمر في أوّل يوم من شهر شعبان ، وأمّا إذا اعتمر في أوّل يوم من رجب فليس له أن يعتمر في آخر يوم من رجب ، نعم لا بأس بالإتيان بها متكرراً في شهر واحد رجاءً وباحتمال المطلوبيّة الواقعيّة .
ثمّ إنّ المستفاد من النصوص إنّما هو عدم مشروعية إتيان العمرتين لشخص واحد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٠٩ / أبواب العمرة ب ٦ ح ٨ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣٠٣ / أبواب أقسام الحج ب ٢٢ ح ٦ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٢٨ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ١٢ ح ١