المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٤
ولم يحج ، فإن قول السائل : "مات ولم يحج ولم يوص" [١] ونحو ذلك ينصرف إلى المسلم ولا يشمل الكافر الذي لا يتوقّع منه الحج ، بل لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) لأنّ كثيراً من المسلمين كان أبواهم من الكفّار خصوصاً في أوائل الإسلام ، ولم يعهد أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أحداً من الأئمة (عليهم السلام) يأمرهم بالنيابة عن والديهم .
وأمّا الثاني : وهو النيابة عنه في المندوبات سواء كان حيّاً أو ميتاً فيشكل عدم جواز النيابة عنهم ، إذ لا مانع من الإحسان إليهم بالحج كما لا مانع من الإحسان إليهم بالصدقات والأعمال الخيرية ، لإمكان تقرّب الكافر ولو بالتخفيف في عقابه وعذابه هذا فيما إذا لم يكن معانداً لأهل البيت (عليهم السلام) كالكثير منهم خصوصاً المستضعفين منهم بل بعضهم يوالي أهل البيت (عليهم السلام) ، وأمّا إذا كان معانداً فيدخل في الناصب الذي لا يحجّ عنه إلاّ إذا كان أباً للنائب كما في النص[٢] .
وربّما يتوهّم أنّ الناصب إذا لم تصح النيـابة عنه مع كونه مسلماً بحسب الظاهر لاعتقاده النبوّة فلا تصحّ من الكافر أيضاً بطريق أولى ، لأنه ممّن حادّ الله ورسوله .
وفيه : أن الناصب المعاند لا ريب في كونه أخبث وأشد بعداً من الله تعالى ، وقد ورد في النص الصحيح أنّ الناصب لنا أهل البيت شرّ من اليهود والنصارى والمجوس[٣] .
وبالجملة : إن تمّ انصراف أدلّة النيابة عن الكافر فهو ، والأصل عدم مشروعية النيابة عنه ، لأنّ الفعل الصادر من النائب على وجه النيابة عن الكافر عبادة نشك في مشروعيتها والأصل عدمها ، وإن لم يتم الانصراف ـ كما لا يبعد ـ فلا بأس بجواز النيابة عنه لإمكان انتفاعه ولو بالتخفيف في عقابه في الآخرة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٧٢ / أبواب وجوب الحج ب ٢٨ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٩٢ / أبواب النيابة في الحج ب ٢٠ ح ١ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥