المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٣٥
يكن مستطيعاً لحج التمتّع فهل تجب عليه العمرة ؟ أو من كان أجيراً وبعد الفراغ عن أعماله هل تجب عليه العمرة لتمكنه منها حينئذ أم لا ؟ .
المشهور عدم الوجوب بل ارسله بعضهم إرسال المسلمات وهو الصحيح ، وذلك لأنّ ما دلّ على وجوب العمرة لا إطلاق له بحيث يشمل المقام . والحاصل : بعدما كانت العمرة على قسمين متمتع بها ومفردة ، ولم يذكر في الآية المباركة ولا في الرواية أن خصوص المفردة واجبة ، بل المستفاد من الأدلّة أن طبيعي العمرة في الجملة واجب على المسلمين كالحج ، وقد عرفنا من الخارج أن عمرة التمتّع فرض النائي والمفردة فرض حاضري مكّة ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بإطلاق الروايات على وجوب العمرة المفردة بعنوانها وبخصوصها ، ولو شكّ في الوجوب فالأصل البراءة .
ولو فرضنا إطلاق الأدلّة بالنسبة إلى المفردة والمتمتع بها وفرضنا شمولها للنائي والقريب وتمكن النائي من المفردة ، فإنه يمكن رفع اليد عن هذا الاطلاق بما دلّ على أنّ العمرة مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة ، ومعنى ذلك أن العمرة بنفسها غير واجبة والعمرة الواجبة إنما هي المرتبطة بالحج خرج من ذلك غير النائي أي حاضري مكّة فإنّ العمرة الثابتة في حقهم غير مرتبطة بالحج ، فيبقى النائي تحت إطلاق ما دلّ على أنّ العمرة مرتبطة بالحج .
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال "وقال : إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة ، وقال ابن عباس : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" [١] وما نقله عن ابن عباس إمضاء له ، وفي صحيحته الاُخرى "قال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" [٢] والمستفاد منهما أن العمرة الواجبة هي العمرة المرتبطة بالحج أي المتمتع بها ، ففي كل مورد ثبت الاستقلال فهو وإلاّ فلا ، نعم العمرة المستحبة غير مرتبطة بالحج ، ويستحب الاتيان بها مطلقاً من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٠٦ / أبواب العمرة ب ٥ ح ٧ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٤٠ / أبواب أقسام الحج ب ٣ ح ٢