المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١١٥
عقد الايجار منه فلا يثبت بأصالة الصحّة ، نظير ما إذا كان المؤمن مديناً ومطالباً فإنه لا يمكن الحكم بالأداء بحمل فعله على الصحّة . ويؤيد عدم إرادة هذا المعنى إشكاله وتردّده في الواجب الموسع ، إذ لو كان مراده من أصالة الصحّة عدم ارتكاب المؤمن الحرام لا وجه للتوقف والتردد في جريان أصالة الصحّة في الواجب الموسع ، لعدم الحرمة في التأخير وعدم وجوب المبادرة إليه قطعاً ، إذ لا نحتمل ارتكابه للمحرم ليحمل فعله على الصحّة .
والظاهر أن كلامه (قدس سره) ناظر إلى صورة صرف المال وعدم وجدانه عند الوصي ، للتصريح في آخر كلامه بقوله : "نعم لو كان المال المقبوض موجوداً اُخذ" فيعلم أن مورد كلامه قبل ذلك عدم وجود المـال عند الوصي ، وكذا استشكاله في إجراء أصالة الصحّة في الواجب الموسع قرينة اُخرى على أن كلامه ناظر إلى عدم وجود المال .
وبالجملة : مورد كلامه هو ما إذا تصرف الوصي في المال ولم يكن المال موجوداً عنده وشكّ في أنه هل صرفه في استئجار الحج أم لا ، فإن كان الواجب فورياً حمل فعله على الصحّة ونحكم بصحّة تصرفه وأنه صرف المال في استئجار الحج ، وإن كان الواجب موسعاً يجوز له صرفه في الاستئجار للحج كما يجوز له صرفه في غيره مما يرى فيه المصلحة ففي جريان أصالة الصحّة إشكال . هذا إذا كان المال غير موجود .
وأمّا إذا كان المال المقبوض موجوداً فيحتمل أن بقاء المال عنده كان على وجه مشروع كما لو أعطى الاُجرة من مال آخر ، كما يحتمل أن بقاءه عنده كان غير مشروع ، لأنّ المفروض أن الواجب فوري فيكون عدم صرف المال في الاستئجار أمراً غير مشروع . وبعبارة اُخرى : نشك في أن استيلاءه على المال كان مشروعاً أو لا ، وأصالة الصحّة بالنسبة إلى بقاء المال عنده واستيلائه عليه لا تثبت لازمه وهو صرف بدله في الاستئجار للحج .
وملخص كلامه : أن أصالة الصحّة والحكم بتحقق الاستئجار إنما تجري فيما لم تكن عين مال الاجارة موجودة ، وأمّا إذا كانت موجودة فلا تجري بل يحكم ببقاء العين