الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - علة التحريم
حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم، قال: فمر بهم رجل صالح و إذا امرأة و هي تفعل ذلك بصبي لها، فقال: و يحكم اتقوا اللّٰه و لا تغيروا ما بكم من نعمة، فقالت له: كأنك تخوفنا بالجوع، اما ما دام ثرثارنا يجري فإنا لا نخاف الجوع. قال فأسف اللّٰه و أضعف لهم الثرثار و حبس عنهم قطر السماء و نبت الأرض، فاحتاجوا إلى ذلك الجبل، و انه كان ليقسم بينهم بالميزان».
و يدل على ذلك الأخبار المستفيضة بإكرام الخبز و النهي عن إهانته.
و اما ما عداه من المطعوم فاستدل عليه بان طعام الجن منهي عنه، فطعام أهل الصلاح بطريق اولى. و لا يخفى ما فيه.
و ظاهر بعض محدثي متأخري المتأخرين تخصيص التحريم هنا بالخبز خاصة.
نعم يدل على ذلك
ما رواه في كتاب دعائم الإسلام [١] قال: «نهوا (عليهم السلام) عن الاستنجاء بالعظام و البعر و كل طعام.».
إلا ان الكتاب المذكور لم يثبت الاعتماد على مصنفه و ان كان قد ذكره شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار و نقل عنه ما تضمنه من الاخبار، إلا انه قال- بعد ذكر مصنفه و بيان بعض أحواله- ما صورته: «و اخباره تصلح للتأييد و التأكيد» انتهى.
و اما المحترم كالتربة المشرفة فلا ريب في وجوب إكرامها و تحريم إهانتها من حيث كونها تربته (عليه السلام) بل لا يبعد- كما ذكره بعض أصحابنا- الحكم بكفر المستعمل لها من تلك الحيثية.
[١] ج ١ ص ١٢٨.