الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - (المسألة السادسة) حكم الإخلال بالترتيب
بما نقل. لكن
روى الصدوق (رضي اللّٰه عنه) في الفقيه [١] مرسلا عن الكاظم (عليه السلام) و في كتاب عيون الأخبار مسندا عن الرضا (عليه السلام) انه «سئل عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء. فقال يجزئه ان يبله من جسده».
و هو و ان لم يكن واضح الدلالة على ما ذكره ابن الجنيد إلا انه مناف بظاهره لما عليه الأصحاب، و الحمل على الإتيان بما بعده و ان كان بعيدا عن ظاهر اللفظ إلا انه لا مندوحة عن المصير اليه.
و ربما ظهر من الصدوق العمل بظاهر الرواية المذكورة، حيث نقلها و لم يتعرض لتأويلها و لا ردها، و هو ظاهر المحدث الشيخ محمد الحر في كتاب البداية. و جرى عليه أيضا في كتاب الوسائل، حيث قال: «باب من نسي بعض العضو أجزأه ان يبله من بعض جسده» ثم نقل الرواية المذكورة بطريقي الفقيه و العيون.
و أنت خبير بأن إثبات الحكم المذكور- مع مخالفته لظواهر الأخبار المتعددة و القواعد الممهدة بمجرد هذه الرواية مع ضعف سندها و قبولها للتأويل- مشكل. و ربما حملت أيضا على ما إذا لم يتيقن عدم اصابة الماء بل وجده جافا.
هذا. و مقتضى ما هو المعروف من كلام الأصحاب انه بعد غسل اللمعة المذكورة يرتب عليها ما تأخر عن ذلك العضو من الأعضاء، و اما انه يرتب أولا ما تأخر عن تلك اللمعة من العضو الذي هي فيه عليها أيضا فالمفهوم من كلام العلامة في المختلف بعد نقل كلام ابن الجنيد المتقدم تفريع ذلك على وجوب الابتداء من موضع بعينه و عدمه حيث قال: «و لا أوجب غسل جميع العضو بل من الموضع المتروك إلى آخره ان أوجبنا الابتداء من موضع بعينه، و الموضع خاصة ان سوغنا العكس» انتهى. و تحقيق الكلام في ذلك قد تقدم.
[١] ج ١ ص ٣٦ و في العيون ص ١٩٢ و في الوسائل في الباب ٤٣ من أبواب الوضوء.