الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - (الثانية) هل يجب الترتيب بين الرجلين؟
المشهور من سقوط الوجوب فيجوز مسحهما دفعة واحدة بالكفين و تقديم اليمنى على اليسرى و بالعكس. و (ثالثها)- التخيير بين المقارنة و تقديم اليمنى دون العكس، نقله في الذكرى عن بعضهم، و هو ظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في البداية و الوسائل و اختاره بعض فضلاء متأخري المتأخرين.
و الظاهر منها هو الأول، و يدل عليه
حسنة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن».
و ما رواه النجاشي في كتاب الرجال [٢] بإسناده عن عبد اللّٰه بن أبي رافع و كان كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام) انه كان يقول: «إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده».
و ما استند اليه أصحاب القول المشهور- من إطلاق الأوامر و صدق الامتثال الذي هو غاية ما اعتمدوا عليه- ففيه انه يجب تقييد مطلق تلك الأوامر بما ذكرنا من الأخبار، و صدق الامتثال مع ما ذكرنا ممنوع.
و الجواب- بحمل الأخبار على الاستحباب و ان كان الأمر من حيث هو حقيقة في الوجوب كما برهن عليه في الأصول، معللا بكثرة الأوامر في الشريعة للندب، فلا وثوق في الاحتجاج بها على الوجوب الموجب لاشتغال الذمة، كما اعتمد عليه جملة من فضلاء متأخري المتأخرين وردوا لأجله الأوامر في جملة من الأحكام- مردود بأنه تخريص في الدين و جرأة على سيد المرسلين، فإنه كما ان الأصل براءة الذمة كما تعلقوا به وردوا لأجله تلك الأوامر فلا يثبت اشتغالها إلا بدليل، كذلك الأصل في الأمر الوجوب كما هو المسلم فلا يخرج عنه إلا بدليل، و كثرة ورود الأخبار للندب- معتضدا أكثرها بالقرائن الحالية و المقالية على ذلك- لا يقتضي حمل ما ليس كذلك عليه،
[١] المروية في الوسائل في الباب ٣٤ من أبواب الوضوء.
[٢] في ص ٥ و فيه (أبو محمد) بدل (أبي عبد اللّٰه) و في الوسائل في الباب ٣٤ من أبواب الوضوء.