الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - (الثالث) المقدار المشروع من الزائد على الواجب
محرما أو جائزا، أو يفرق فيه بين استيعاب الرأس و عدمه؟ أقوال:
قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة: «و غاية المؤكد ثلاث أصابع، و يجوز الزيادة عليها ما لم يستوعب جميع الرأس، فيكره على الأصح، الا ان يعتقد شرعيته فيأثم خاصة. و قيل يبطل المسح. و قد أغرب الشارح المحقق (رحمة اللّٰه) حيث جعل الزائد على الثلاث أصابع غير مشروع» انتهى.
و ممن صرح بكراهة الاستيعاب الشهيد في الذكرى و الدروس، معللا له في الذكرى بأنه تكلف ما لا يحتاج اليه. و فيه ضعف.
و نقل عن ابن حمزة تحريمه. لانه مخالف للمشروع. و ظاهره عدم الفرق بين اعتقاد المشروعية و عدمه.
و في الخلاف ادعى الإجماع على بدعيته فيجب نفيه.
و ابن الجنيد حرمه مع اعتقاد المشروعية، و أبطل به الوضوء. ورده جملة من المحققين باشتمال مسح الرأس على الواجب فلا يؤثر الاعتقاد في الزائد. نعم يأثم بذلك.
و أبو الصلاح أبطل الوضوء لو تدين بالزيادة في الغسل أو المسح. و رد بما رد به سابقه.
أقول: و الذي يقرب عندي انه متى مسح أو غسل ما زاد على القدر الموظف شرعا، فان كان مع عدم اعتقاد المشروعية فالظاهر انه لا تحريم و لا كراهة، لعدم الدليل على ذلك، و ان كان مع اعتقاد المشروعية فالظاهر بطلان الوضوء لوجوه:
(أما أولا)- فلان العبادات تابعة للقصود و النيات صحة و إبطالا، بل وجودا و عدما كما تقدم تحقيقه، و مجرد حصول المأمور به شرعا- مع عدم كونه مقصودا بخصوصه كما أمر به الشارع- لا يعتد به، لأنه في الحقيقة واقع بغير نية، و إلا لصحت صلاة من أتم عالما عامدا في السفر بناء على استحباب التسليم، فإنها قد اشتملت على الواجب واقعا، مع ان الإجماع نصا و فتوى على خلافه. و اولى منه صحة صلاة التمام