الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١ - (المقام الخامس عشر) الفارق بين رفع الحدث و إزالة الخبث في وجوب النية و عدمه
لمتعلق التكليف يتوقف الامتثال على تعيين فرد منها بالنية، بل يكفي في حصول المطلوب شرعا مجرد الترك و ان كان لا عن قصد، و في حكمها الأفعال المطلوب بها ترك شيء آخر كمحل البحث، فإن إزالة النجاسة لما كان المطلوب بها ترك النجاسة كانت ملحقة بالتروك و أورد عليهم الانتقاض بالصوم و الإحرام، فان كلا منهما مفسر بترك الأشياء المعينة.
أجابوا بأن الترك هنا كالفعل في وجوب النية، قالوا: ان متعلق التكليف اما فعل محض أو ترك كالفعل، و كل منهما مما تجب فيه النية، أو ترك محض أو فعل كالترك، و هما مما لا تجب فيه النية.
و لا يخفى ما في الجواب المذكور من القصور، كما أشار إليه السيد السند (قدس سره) و التحقيق في هذا المقام ما افاده المحدث الأمين الأسترآبادي في تعليقاته على المدارك، حيث قال- بعد نقل عبارة الكتاب- «قلت: تحقيق المقام ان المطلوب من العبد قد يكون إيجاد أثر في الخارج، كالقراءة و الركوع و السجود، و قد يكون إيجاد أثر في الذهن، كعزمه ان لا يتعمد شيئا من المفطرات من طلوع الفجر إلى المغرب بشرط ان لا يقع منه ما ينافيه. و حقيقة الصوم هو هذا العزم المقيد بالشرط المذكور، و لذا لو نوى و أخذه النوم إلى المغرب صح صومه، و لو لم ينو و اجتنب المفطرات لم يصح صومه كما تقرر. فان كانت حقيقة الإحرام عزمه على ان لا يتعمد شيئا من الأمور المعينة من حين التلبية إلى وقت الحلق و التقصير بشرط الإتيان بالتلبية، فهو من الباب الثاني و ان كانت حقيقته الحالة المترتبة على نية الحج و العمرة و الإتيان بأول جزء منه و هو التلبية- كما هو الظاهر عندي من الروايات- فليس من الباب الثاني، بل هو من الأحكام المترتبة على مجموع النية و الإتيان بجزء من المنوي، نظير حرمة منافيات الصلاة على المصلي بسبب نية الصلاة و تكبيرة الإحرام. و قد يكون وجود حالة كطهارة ثوبه حال صلاته،