الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - التسمية على الوضوء
«ثم غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه ثم قال: بسم اللّٰه و سد له. الحديث».
و بالجملة فالظاهر امتداد وقتها من حين الوضع أو الصب للاستنجاء إلى الشروع في غسل الوجه.
و قد صرح الأصحاب بأنه لو تركها نسيانا جاز تداركها في أثناء الوضوء، و لو كان عمدا احتمل ذلك أيضا، و لو تركها إلى آخر الوضوء فالظاهر صحة الوضوء، و هو مجمع عليه فتوى و الأشهر نصا.
و روى الشيخ في التهذيب [١] في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «ان رجلا توضأ و صلى. فقال له رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أعد صلاتك و وضوءك، ففعل فتوضأ و صلى، فقال له النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): أعد وضوءك و صلاتك، ففعل فتوضأ و صلى، فقال له النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أعد وضوءك و صلاتك، فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) و شكى ذلك اليه، فقال: هل سميت حين توضأت؟ فقال: لا. قال: فسم على وضوئك فسمى و صلى، فاتى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فلم يأمره أن يعيد».
و الظاهر- كما صرح به بعض فضلاء متأخري المتأخرين- كون ذلك على جهة التأديب و الإرشاد، فإن لصاحب الشريعة- كما تقدمت الإشارة إليه- السياسة بمثل ذلك و أعظم منه لئلا يتهاون الناس بالسنن.
و من ظاهر الخبر المذكور استظهر بعض المتأخرين إعادة الوضوء و الصلاة لمن ترك التسمية على وضوئه، بل ربما يستفاد منه استحباب إعادة العبادة مطلقا بترك بعض سننها، و في الاخبار ما يعضده.
و حمل الشيخ (قدس سره) التسمية في الخبر على النية، قال: لأن الألفاظ
[١] ج ١ ص ١٠٢ و في الوسائل في الباب- ٢٦- من أبواب الوضوء.