الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - (المسألة الرابعة) وجوب الوضوء غيري لا نفسي
و (رابعها)- الجواب عنها تفصيلا: اما عن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] فالمتبادر منها من لفظ «وجب» معنى لزم و ثبت، و هو أعم من الوجوب بالمعنى المصطلح، و كذلك صحيحة زرارة [٢] و إلا لزم فيها تعلق التكليف بالنائم، لأن المتعارف في كلامهم (عليهم السلام) إطلاق الفريضة على الواجب بالمعنى المصطلح، و إطلاق الواجب على المعنى العرفي أي اللازم الثابت، و لا شك في ثبوت الوضوء- مثلا- في الذمة بمجرد الإتيان بالسبب، بمعنى جواز فعله بل استحبابه مع عدم وجود مانع من حين حصول السبب، و جواز الدخول به في المشروط به. و اما موثقة بكير بن أعين [٣] ففيها إجمال لاحتمال ورودها على ما هو الغالب من ارادة الوضوء عند ارادة ما هو مشروط به.
و اما صحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّٰه [٤] فليس المراد بها الوجوب، و إلا لزم وجوب الفورية. و اما صحيحة محمد بن مسلم [٥] ففيها تعليق الأمر بالاغتسال على الإرادة، فلا دلالة فيها على الوجوب بالمعنى المصطلح.
و مما يرشد إلى ما ذكرناه ورود هذه الاخبار اما في مقام بيان الناقض، أو بيان آداب الاغتسال، أو كراهة النوم على الجنابة، أو نحو ذلك، لا بيان وقت تعلق التكليف و (خامسها)- المعارضة بالأخبار الكثيرة أيضا:
و منها- صحيحة زرارة المذكورة في كلامه (قدس سره) [٦] و ما أورده عليها فقد عرفت ما فيه. و أنت خبير بأنها أوضح دلالة و أخص مدلولا مما أورده من الاخبار فيتعين تقييدها بها جمعا.
و منها-
ما رواه في الفقيه [٧] من العلل التي كتبها الرضا (عليه السلام) الى محمد بن سنان: «ان علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه و الذراعين
[١] المتقدمة في الصحيفة ١٢٧.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ١٢٧.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ١٢٧.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ١٢٧.
[٥] المتقدمة في الصحيفة ١٢٨.
[٦] المتقدمة في الصحيفة ١٢٧.
[٧] ج ١ ص ٣٥، و في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.