الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - (الثاني) البلل المشتبه
الواردة في الجنب بالإنزال إذا بال و لم يستبرئ على الأمر بالوضوء:
كقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم [١]: «و ان كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء.».
و قوله (عليه السلام) في موثقة سماعة [٢]: «و ان كان بال قبل ان يغتسل فلا يعيد غسله و لكن يتوضأ و يستنجي».
و مثلهما رواية معاوية بن ميسرة [٣] و مقتضى الجمع حملها على عدم الاستبراء.
و يدل عليه أيضا قوله (عليه السلام)- في صحيحة ابن سنان [٤] الآتية ان شاء اللّٰه في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا المطلب-:
«و الودي فمنه الوضوء، لانه يخرج من دريرة البول».
بحمله على الخروج قبل الاستبراء، كما هو ظاهر الخبر، و للإجماع- نصا و فتوى- على عدم سببية الودي للوضوء كما يأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى.
و يظهر من بعض فضلاء متأخري المتأخرين الميل- لو لا الإجماع المدعى في المقام- الى العمل بإطلاق الخبرين المذكورين [٥]، و حمل ما عارضهما من مفهوم روايات الاستبراء على الاستحباب، استضعافا لدلالة المفهوم و عدم ظهورها في الوجوب، و هكذا صحيحة ابن سنان أيضا حملها على الاستحباب. و لا يخفى وهنه.
و التحقيق انه قد تعارض إطلاق صحيحتي عبد اللّٰه بن أبي يعفور و حريز [٦] بعدم الوضوء بذلك البلل أعم من أن يكون مع الاستبراء و عدمه، و إطلاق صحيحة ابن مسلم و روايتي سماعة و معاوية بوجوب الوضوء بذلك البلل مطلقا أيضا.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٣- من أبواب نواقض الوضوء. و في الباب- ٣٦- من أبواب الجنابة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٣- من أبواب نواقض الوضوء. و في الباب- ٣٦- من أبواب الجنابة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٣٦- من أبواب الجنابة.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب نواقض الوضوء.
[٥] في الصحيفة ٥٩.
[٦] في الصحيفة ٥٩.