الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - (فرع) هل يحرم تنجيس العظم و الروث؟
و الثقة باللّٰه وحده- النهي عن الاستجمار بهما معلل بكونهما طعام الجن [١] و في خبر آخر عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) التعليل بأنهما لا يطهران [٢] و قد يتراءى من التعليل الأول تحريم تنجيسهما و لو بغير الاستنجاء، لكن احتمال كون تحريم الاستنجاء بهما لتحقيرهما التام- بإمرارهما على المخرج مع التنجيس لا لأحدهما فقط- يعطي جواز التنجيس بغير الاستنجاء، سيما مع انضمام أصالة براءة الذمة من المؤاخذة عليه. و أيضا فلعل النهي عن استعمالهما إنما هو لمجرد كون طعام الجن غير مطهر لا للاحترام كما يظن، و إلى هذا يشير التعليل الثاني، و هو يعطي جواز التنجيس بغير الاستنجاء و ان النهي عن استعمالهما لعدم إفادتهما التطهير، إلى ان قال: و قد يستفاد عدم كونهما مطهرين من رواية ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) [٣] الناطقة بعدم صلاحيتهما للاستنجاء و كيف كان فالأظهر عدم التوقف في جواز تنجيسهما بغير الاستنجاء كما ان الأظهر أن الاستنجاء بهما لا يفيد طهارة المحل كما هو مذهب السيد و الشيخ و المحقق و ان قال مشايخنا المتأخرون بطهارة المحل بهما. و لتحقيق الكلام محل آخر» انتهى كلامه (قدس سره).
و أقول: ما نقله (قدس سره) من الخبر عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) بأنهما لا يطهران لم أقف عليه بعد التتبع للاخبار. نعم نقله العلامة في التذكرة، و لا يبعد ان يكون من طرق المخالفين [٤] كما نبه عليه بعض متأخري المتأخرين.
[١] في رواية ليث المرادي و مرسلة الفقيه المتقدمتين في الصحيفة ٤٣.
[٢] رواه الدارقطني عن أبي هريرة عنه (ص) كما في منتقى الاخبار لابن تيمية على هامش نيل الأوطار ج ١ ص ٨٥، و لم يرد هذا التعليل بن طرقنا.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ٤٣.
[٤] رواه الدارقطني عن أبي هريرة عنه (ص) كما في منتقى الاخبار لابن تيمية على هامش نيل الأوطار ج ١ ص ٨٥، و لم يرد هذا التعليل بن طرقنا.