الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١ - تنبيهات
وصف وجودي يضاده، و هنا ليس كذلك لطرو وصف البرودة المضاد لوصف السخونة و ما أجاب به في المعالم و تبعه بعض أفاضل متأخري المتأخرين- من ان الاشتقاق هنا من التسخين لا من السخونة، و حينئذ و لو طرأ الوصف الوجودي لكنه لا يضاد الأول لاشتراط وحدة الفاعل في التضاد- ففيه ان الحكم منوط بالتسخن كما هو المشهور لا بالتسخين و ان ذهب اليه الشيخ كما تقدم ذكره، و حينئذ فالتضاد حاصل كما حققنا ذلك في كتاب الدرر النجفية.
(السادس)
- صرح جملة من الأصحاب بأن الحكم بالكراهة مخصوص بما إذا وجد ماء غيره للطهارة، إذ مع عدم وجدان غيره يتعين استعماله عينا و هو مناف لتعلق النهي به. و اعترض عليه بأنه لا منافاة بين الوجوب عينا و الكراهة في الصلاة و نحوها على بعض الوجوه، و اللازم من ذلك عدم زوال الكراهة بفقد غيره، لبقاء العلة و عدم منافاة وجوب الاستعمال لها.
أقول: و التحقيق انه ان فسرت الكراهة بالمعنى المصطلح الأصولي و هو ما يترجح تركه على فعله فالمنافاة حاصلة سواء وجد ماء غيره أو لم يوجد، فإنه كما لا ريب في منافاة تعلق الأمر الإيجابي العيني بشيء مع النهي التنزيهي، كذلك يأتي مثله في الأمر الإيجابي التخييري مع النهي التنزيهي، إذ كما يكون الأمر بالشيء امرا إيجابيا عينيا مانعا من تعلق النهي به المقتضى لمرجوحيته، كذلك الأمر به امرا تخييريا المقتضى لرجحانه يمنع من تعلق النهي المقتضي لمرجوحيته، و سيأتي تحقيق المسألة ان شاء اللّٰه تعالى.
و (منها)- الماء الآجن،
لحسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] «في الماء الآجن؟ يتوضأ منه إلا ان يجد غيره فيتنزه عنه».
و (منها)- الماء الذي مات فيه عقرب،
لموثقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣- من أبواب الماء المطلق.