الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - (الصورة الثانية)
الصلاة المتوسطة بين الطهارتين لاحتمال ان يكون الخلل واقعا من الطهارة الاولى، و اما الفريضة الأخيرة فصحيحة. و هذا واضح مع الحكم بصحة الوضوء الثاني كما اخترناه، فإن الأخيرة حينئذ واقعة بوضوء صحيح اما الأول أو الثاني، و اما على تقدير العدم فيعيدهما معا، و به صرح ابن إدريس بناء على ان الوضوء الثاني عندهم لم يحصل به رفع و لا استباحة، و اختاره في المختلف لاشتراطه ذلك في النية أيضا. و يأتي على ما ذهب اليه جمال الدين و العلامة في المنتهى و اختاره بعض محققي متأخري المتأخرين أيضا عدم إعادة شيء من الصلاتين. ثم انه يأتي على القول الأول و الثالث عدم اعادة الوضوء لحصول طهارة صحيحة عنده على الأول و صحتهما لعدم تأثير الشك في شيء منهما على الثالث، و على الثاني تجب الإعادة لعدم صحة شيء منهما، اما الأولى فباعتبار احتمال ترك العضو منها، و الثانية غير رافعة و لا مبيحة.
و استشكل بعض مشايخنا المحققين في وجوب إعادة الصلاة المتخللة كما هو قول المبسوط أو كلتا الصلاتين كما هو القول الآخر، قائلا بأنه انما تجب إعادة الصلاة بعد الفراغ منها على تقدير تعين فسادها، و هو انما يحصل على تقدير حصول كل احتمال ممكن الوقوع، و ما نحن فيه ليس كذلك، فإن أحد الاحتمالين الممكنين هنا كون الإخلال من الثانية فتصح الصلاتان على القولين، فوجوب إعادتهما يستلزم نقض اليقين بالشك المنهي عنه عموما، و الخروج عن القاعدة المجمع عليها المندرج ما نحن فيه تحتها عموما من ان الشك بعد الفراغ لا يلتفت اليه، و ليس عدم تعين الصحة كافيا في الوجوب، و ادعاء ان الشك في الصحة كالشك في أصل الإيقاع- و الأصل بقاء شغل الذمة بها حتى يعلم المزيل- دعوى عارية عن الدليل، و ان تمت فإنما تتم مع بقاء الوقت، لان الشك في الإيقاع بعد الفوت لا يوجب القضاء، لعدم كون وجوب الأداء كافيا في سببية وجوبه إذ هو بأمر جديد، و الأمر الجديد ب«من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته» [١]
[١] هذا المضمون مستفاد من الأخبار الدالة على وجوب قضاء الصلوات الفائتة المروية في الوسائل في الباب ١ من قضاء الصلوات، و منها صحيحة زرارة المروية في الباب ٦ منه.