الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤ - ، وجوب ستر العورة
كما ورد في الأخبار،
و قولهم: «عورة المؤمن على المؤمن حرام».
جائز الحمل على كل من المعنيين، و تخصيصه في هذه الأخبار بهذا المعنى-
بقوله (عليه السلام): «ليس حيث تذهب إنما هو. إلخ»
مما يدل بظاهره على الانحصار في هذا المعنى- محمول على نفي الاختصاص بذلك المعنى المشهور، و تأكد التحريم في هذا المعنى و المبالغة فيه حيث انه في الواقع أضر على المؤمن، فتحريمه حينئذ أشد، فكأنه هو المراد من اللفظ خاصة. و مثله في باب المبالغة غير عزيز
في كلامهم (عليهم السلام) كقولهم:
«المسلم من سلم الناس من يده و لسانه» [١].
و يدل على ذلك
موثقة حنان [٢] قال: «دخلت انا و أبي و جدي و عمي حماما بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ، فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق. فقال: و اي العراق؟ قلنا: كوفيون. فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار. ثم قال: ما يمنعكم من الأزر؟ فإن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام. الى ان قال: فسألنا عن الرجل، فإذا هو علي بن الحسين (عليهما السلام)».
و بذلك يظهر لك ما في كلام بعض فضلاء متأخري المتأخرين، حيث دخل عليه الاشكال بورود هذه الأخبار في هذا المجال، فقال: «و لو لم يكن مخافة خلاف
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ١٥٢- من أبواب أحكام العشرة في حديث
عن الكليني بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) هكذا:
«. و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه.».
و رواه بهذا النص السيوطي في الجامع الصغير ج ٢ ص ١٨٥ إلا انه بتقديم اللسان على اليد، و كذا مسلم في صحيحة ج ١ ص ٣٦ و البخاري في صحيحة ج ١ ص ٧. نعم رواه النسائي في سننه ج ٢ ص ٢٦٧ هكذا:
«المسلم من سلم الناس من لسانه و يده».
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب آداب الحمام.