الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢ - (الأول) هل يجب المسح على الجبيرة عند تعذر إيصال الماء إلى ما تحتها
و ناقش جملة من المتأخرين: منهم- السيد في المدارك في وجوب المسح على الجبيرة قائلا بأنه لو لا الإجماع على وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب و الاكتفاء بغسل ما حولها، و احتج على ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج.
و أنت خبير بان المراد من قوله (عليه السلام) في الصحيحة المشار إليها:
«و يدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله».
يعني يدع غسل ما لا يستطيع غسله من الجبائر، كما يدل عليه أيضا قوله أخيرا:
«و لا ينزع الجبائر و لا يعبث بجراحته».
و ليس فيها نفي أو نهي عن المسح بل هي مطلقة بالنسبة اليه، و لا ضرر فيه، لاستفادة الحكم من تلك الأخبار المذكورة مؤيدا بدعوى الإجماع في المسألة، فيكون إطلاق هذه الرواية مقيدا بتلك الروايات فلا منافاة، و اما ما عدا هذه الرواية مما دل على غسل ما حول الجرح فالظاهر منه ان الجرح خال من الجبيرة، كما هو ظاهر الشهيد في الدروس، فإنه بعد ان ذكر التفصيل في الجبائر و ما في حكمها قال: «و المجروح يغسل ما حوله» و صريحه في الذكرى. و بالجملة فالرواية التي استند إليها فيما ذكره لا تنهض حجة في ذلك. نعم ربما كان الظاهر من كلام الصدوق في الفقيه هنا التخيير بين المسح على الجبيرة و الاكتفاء بغسل ما حولها، حيث قال [١]: «و من كان به في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل و لم يؤذه حلها فليحلها و ليغسلها، و ان أضربه حلها فليمسح يده على الجبائر و القروح و لا يحلها و لا يعبث بجراحته،
و قد روى في الجبائر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه قال: يغسل ما حولها».
انتهى، و هذا بعينه
ما ذكره في كتاب فقه الرضا حيث قال (عليه السلام) [٢]: «ان كان بك في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو دماميل و لم تؤذك فحلها و اغسلها، و ان اضرك حلها فامسح يدك على الجبائر و القروح و لا تحلها و لا تعبث بجراحك،.
و قد نروي في الجبائر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يغسل ما حولها».
[١] ج ١ ص ٢٩.
[٢] ص ٢.