الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٨ - (المسألة الحادية عشرة) حكم ذي الجبيرة
هذا إذا كانت الجبيرة في موضع الغسل، اما إذا كانت في موضع المسح، فان لم تستوعب محل المسح بحيث يبقى ما يتأدى به الفرض فلا اشكال، و ان استوعبت فإن أمكن نزعها و المسح على البشرة مع طهارتها أو أمكن تطهيرها وجب ذلك، و إلا مسح على الجبيرة مع طهارتها، و لا يكفي هنا تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى البشرة، لأن المسح انما يتحقق بإيصال اليد إلى البشرة فيجب مع الإمكان و لا يكفي إمرار الماء، و مع نجاسة الجبيرة يضع عليها خرقة طاهرة و يمسح. هذا ما يستفاد من متفرقات كلماتهم في بحث الوضوء. ثم انهم في بحث التيمم جعلوا من جملة موجباته الخوف من استعمال الماء بسبب القروح و الجروح من غير تقييد بتعذر وضع شيء عليها و المسح عليه، و كلامهم في هذا المقام لا يخلو من إجمال يحصل به الاشكال.
و ها نحن نسوق جملة ما وفقنا اللّٰه تعالى للوقوف عليه من الأخبار، و نتكلم بعدها بما رزقنا سبحانه فهمه من تلك الآثار، معتصمين بحبل توفيقه من العثار:
فمن ذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء أو عند غسل الجنابة و عند غسل الجمعة؟ قال يغسل ما وصل اليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر، و يدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، و لا ينزع الجبائر و لا يعبث بجراحته» و رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان مثله إلا انه أسقط قوله: «أو تكون به الجراحة» [٢].
و روى العياشي في تفسيره عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) [٣] قال:
«سألت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ
[١] المروية في الوسائل في الباب ٣٩ من أبواب الوضوء.
[٢] و لكن التعبير عنه (ع) ب(أبي إبراهيم) انما هو في التهذيب و في الكافي عبر ب(أبي الحسن).
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٣٩ من أبواب الوضوء.