الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
في رواية مؤمن الطاق [١] و ما في معناها مما دل على ان الفريضة واحدة و زاد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) الثانية لسنة الإسباغ فيغسل بمجموعهما العضو لأجل الإسباغ، و الظاهر ان معنى قوله
في رواية داود الرقي المنقولة عن الكشي [٢]: «و أضاف إليها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) الثانية لضعف الناس».
اي ضعف عقولهم بسبب عدم مقاومة الوساوس الشيطانية بالشك في وصول الماء إلى جميع العضو عند الاكتفاء بغرفة، فسن (صلى اللّٰه عليه و آله) الثانية ليحصل الجزم و الاطمئنان باستيعاب العضو بالغسل.
(لا يقال): ان زيادة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) الغرفة الثانية لسنة الإسباغ ينافيه الحصر في المرة في
قوله (عليه السلام) في موثقة عبد الكريم [٣]:
«ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلا مرة مرة».
و القسم
في قوله (عليه السلام) في مرسلة الصدوق [٤]: «و اللّٰه ما كان وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلا مرة مرة».
(لأنا نقول): قد عرفت ان الإسباغ يحصل بأحد فردين: اما بالغرفة المبالغ فيها كما عرفت من ذينك الحديثين المتقدمين [٥] أو الثنتين الغير المبالغ فيهما، و هذان الخبران محمولان على الأول.
و بالجملة فإن بعض الأخبار تضمن أن الغرفة الثانية لسنة الإسباغ، و بعض الأخبار تضمن الغرفة المملوءة و المبالغ فيها، و من الظاهر البين أن المبالغة فيها و ملأ الكف بها انما هو لتحصيل سنة الإسباغ كما عرفت، و بعض الأخبار جمعهما معا، و بعض تضمن الغرفة أو المرة من غير ذكر المبالغة و الملأ مع كونه مما يجب حمله على الوجه الأكمل، و بعضها تضمن الثنتين من غير ذكر الإسباغ، فالواجب حمل ما تضمن من الأخبار المرة أو الغرفة عاريا عن القيد على مقيدها ليكون واقعا على الوجه الأكمل، و ما تضمن التثنية
[١] المتقدمة في الصحيفة ٣٢٥.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٣٢٦.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٥] و هما صحيحا حماد و زرارة المتقدمان في الصحيفة ٣٣٨.