الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨ - (الخامس) تتمة البحث في وجوب المسح بالبلة
يديه لا تنفك من ماء الوضوء و لم يضره ما كان على القدمين من الماء» و ظاهره جواز المسح في الماء كما في كلام ابن الجنيد، مع احتمال الحمل على خروج الرجل كما في كلام ابن إدريس.
احتج العلامة في المختلف على ما ذهب اليه والده و رجحه هو فيه- بان المسح يجب بنداوة الوضوء و يحرم التجديد. و مع رطوبة الرجلين يحصل المسح بماء جديد.
و الأظهر- كما استظهره جملة من المحققين- القول بالجواز مطلقا، لأصالة الجواز و صدق الامتثال، و تناول إطلاق الآية و الأخبار لذلك، و عدم الدليل على المنع، و منع صدق التجديد لو حصل الجريان باجتماع البلتين بل و لو ببلة الممسوح منفردة عند عدم القصد إلى الغسل و ان صدق اسم الغسل، و يؤيده
صحيحة زرارة [١]: «لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت ان ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء.».
الدالة على جواز غسل الممسوح لا بذلك القصد، و بذلك يظهر أظهرية ما استظهرناه في المسألة السابقة.
إلا انه يمكن ان يقال ان ظاهر عبارات المجوزين ان البلة الباقية في اليد من ماء الوضوء و ان قلت لا تزول بملاقاتها للماء الذي على الرجل الممسوحة و ان كثر، فالمسح يحصل بها و ان شاركها غيرها، و الاستناد إلى ظواهر الأدلة انما هو من هذه الجهة، بمعنى انه يصدق المسح المأمور به شرعا و الحال كذلك، و هو عندي محل اشكال و خفاء و لا سيما في المسح داخل الماء كما ذكره ابن الجنيد، فإنه لا ريب ان غلبة الماء الذي على الممسوح على البلة الباقية في اليد على وجه تضمحل به في جنبه توجب حصول التجديد في المسح، كما انه لو كان على هذه اليد الماسحة- مثلا- بول فإنه بوضعها في الماء يجب الحكم بطهارتها، لزوال نجاسة البول منها بغلبة الماء، فبالطريق الاولى هنا، أو كان عليها ماء مضاف فإنه يجب الحكم بزواله عنها في الصورة المذكورة، و هكذا يجري بالنسبة إلى ما لو لم يكن
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٥- من أبواب الوضوء.