الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - (الثالث) تعريف الكعب
و العلامة (رحمه اللّٰه) قد ادعى انصباب هذه العبارات على ما ذهب اليه و ادعى اشتباهها على غير المحصل، و شيخنا البهائي (طاب ثراه) أوضح هذه الدعوى بان هذه العبارات لا تأبى الانطباق على ما ذهب إليه العلامة من المعنى الثالث من معاني الكعب المتقدمة، لأن غاية ما يتوهم منه المنافاة وصفه بالنتو في وسط القدم، و العلامة قد فسره في التذكرة و المنتهى بذلك لكنه يقول ليس هو العظم الواقع امام الساق بين المفصل و المشط بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق و القدم، و هو الذي ذكره المشرحون، و هو- كما تقدم- نأت في وسط ظهر القدم اعني وسطه العرضي و لكن نتوه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق، و ربما عبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل و في بعضها بمجمع الساق و القدم و في بعضها بالناتي في وسط القدم و في بعضها بالمفصل. انتهى أقول: و أنت إذا أعطيت التأمل حقه من الإنصاف وجدت ان تنزيل عبائر الأصحاب على ما ذكره (رحمه اللّٰه) في غاية الاعتساف، فان المتبادر من الوسط هو ما كان في الطول و العرض و من الارتفاع و النتو هو ما كان محسوسا مشاهدا، و لو كان المراد بالكعب هذا المعنى الذي لا يفهمه إلا علماء التشريح دون سائر العلماء فضلا عن المتعلمين لا وضحوه بعبارات جلية و بينوه بكلمات واضحة غير خفية، و لما اقتصروا في وصفه على مجرد النتو و الارتفاع الغير المحسوس الذي هو من قبيل تعريف المجهول بما هو أخفى نعم في عبارة ابن الجنيد ما يوهم ذلك، حيث قال: «الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق، و هو المفصل الذي هو قدام العرقوب» و يحتمل رجوع ضمير «هو» الى عظم الساق و يكون المراد انه عند عظم الساق، بقرينة سابق كلامه من قوله: «الكعب في ظهر القدم» هذا خلاصة ما يتعلق بكلام الأصحاب.
و اما الأخبار الواردة في هذا المضمار (فمنها)-
صحيحة الأخوين [١] حيث قال فيها: «فقلنا اين الكعبان؟ قال: ههنا يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا: هذا
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.