الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٦ - (الثالث) تعريف الكعب
المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه جمع منهم الإجماع. أو ملتقى الساق و القدم المعبر عنه بالمفصل بين الساق و القدم، كما عليه العلامة و جمع ممن تأخر عنه، كالشهيد الأول في الرسالة و ان بالغ في التشنيع عليه في الذكرى، و صاحب الكنز، و شيخنا البهائي، و المحدث الكاشاني، و المحدث الحر العاملي، و جمع من متأخري المتأخرين؟ إشكال ينشأ من تعارض كلام أهل اللغة في هذا المقام، و تدافع اخبار أهل الذكر (عليهم السلام) مع دخول التأويل في اخبار كل من الطرفين و قبول الانطباق على كل من الجانبين و تفصيل هذه الجملة على وجه الاختصار انه قد نقل أول الشهيدين في الذكرى و ثاني المحققين في شرح القواعد، ان لغوية العامة مختلفون في ذلك، و اما لغوية الخاصة فهم متفقون على انه بمعنى المشهور.
و نقل شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين ان الكعب يطلق على معان أربعة:
(الأول)- العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع بين المفصل و المشط. (الثاني)- المفصل بين الساق و القدم (الثالث)- عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق و القدم له زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق و زائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب، و هو نأت في وسط ظهر القدم اعني وسطه العرضي و لكن نتوه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق، و قد يعبر عنه بالمفصل، لمجاورته له أو من قبيل تسمية الحال باسم المحل. (الرابع)- أحد الناتيين عن يمين القدم و شماله.
و أقول: المعنى الأول هو الذي عليه جمهور الأصحاب، و الثالث هو الذي نسبه (قدس سره) للعلامة و ان عبر عنه بالمفصل مجازا كما ذكره، و على هذا فالثاني يرجع إلى الثالث، و الرابع هو الذي عليه العامة.
ثم نقل (قدس سره) جملة من كلام العامة كالفخر الرازي في تفسيره الكبير، فإنه قال: «قالت الإمامية و كل من ذهب إلى وجوب المسح: ان الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم و البقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل