الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - (السابع) وجوب كون المسح بنداوة الوضوء
أو قلة الماء جاز الاستئناف و إلا أعاد الوضوء.
و ظاهر الشيخ في الخلاف- حيث نسب وجوب المسح بنداوة الوضوء إلى الأكثر- وجود المخالف في المسألة، و لعله ابن الجنيد على ما نقله عنه العلامة في المختلف، فإنه قال: «إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه، مسح بيمينه رأسه و رجله اليمنى و بنداوة اليسرى رجله اليسرى، و ان لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه و رجليه» و هو بإطلاقه شامل لما لو كان عدم الاستبقاء لعدم إمكانه أو لتفريط من المكلف، و لما لو فقد النداوة من الوجه و عدمه [١] و بذلك يظهر لك ما في كلام بعض الأصحاب، حيث خص خلافه بجفاف جميع الأعضاء و قال: ان لفظ اليد في كلامه انما هو على سبيل التمثيل، فيكون موافقا للمشهور و يرتفع الخلاف. فإنه على غاية من البعد عن سوق العبارة المذكورة.
و مما يدل على المشهور روايات الوضوء البياني، فإنها قد اشتملت جميعا على المسح بالبلة. و ما ذكره جملة من متأخري المتأخرين- من المناقشة فيها مما تقدم ذكره في وجوب الابتداء بأعلى الوجه و الابتداء بالمرفقين- فقد مر ما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه و خافية، سيما
حسنة الأخوين [٢] المتضمنة انه «مسح رأسه و قدميه ببل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا».
و صحيحة زرارة [٣] «. ثم مسح بما بقي في يديه رأسه و رجليه و لم يعدهما في الإناء».
و يدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة بأنه من ذكر انه لم يمسح حتى انصرف
[١] الذي يظهر من كلام جملة من أصحابنا ان خلاف ابن الجنيد في هذه المسألة شامل لما لو كان في يد المتوضئ بلة من ماء الوضوء، فإنه يجوز الاستئناف أيضا، و عبارة ابن الجنيد المنقولة- كما ترى- بخلافه، فإنه جوز الاستئناف مع فقد البلة و ان كان بتفريط (منه (قدس سره).
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.