الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦١ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
الرأس؟ و كيف يصح إثباته بالاستدلال؟ و الأمور النقلية إنما نثبت بالسماع لا بالاستدلال و من كلامهم «جز ناصيته» «و أخذ بناصيته» و معلوم انه لا يتقدر، لأنهم قالوا:
الطرة هي الناصية. و اما الحديث «و مسح بناصيته» فهو دال على هيئة، و لا يلزم نفي ما سواها. و ان قلنا: الباء للتبعيض ارتفع النزاع» انتهى. ثم قال (رحمه اللّٰه) بعدها:
«و هو نص على ما امليناه و شاهد صدق على ما ادعيناه» انتهى.
أقول: و الذي يلوح للفكر القاصر ان مراد صاحب المصباح من سوق هذا الكلام- حيث انه شافعي المذهب- الرد على أبي حنيفة فيما ذهب اليه من وجوب المسح على ربع الرأس مدعيا أنه الناصية، مستندا إلى
رواية المغيرة بن شعبة عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بأنه مسح على ناصيته، قال: «و الناصية تقرب من ربع الرأس» [١].
فقال صاحب الكتاب بعد تفسير الناصية بما فسيرها به غيره من أهل اللغة بقصاص الشعر: ان تخصيص أهل اللغة كلا من هذه المواضع من اجزاء الرأس باسم على حدة- و لم يعينوا اسما للمسافة التي من القصاص مما يلي الوجه إلى قمة الرأس- يعطي أن الناصية في كلامهم اسم لمقدم الرأس الذي هو عبارة عن هذه المسافة، و حينئذ فاما ان تكون الناصية عبارة عن القصاص كما هو المشهور في كلامهم، أو عن مجموع المقدم كما هو المستفاد من هذا التقسيم، فالقول بكونها عبارة عن ربع الرأس لا مجال له. ثم اعترض عليه بأنه كيف يثبت بالاستدلال، إشارة إلى الاستدلال بالرواية المذكورة، و ساق الكلام في الرد على أبي حنيفة و تأويل الحديث الذي استند اليه. هذا ما يفهم من العبارة المذكورة. و قوله-: «كالصريح في ان الناصية مقدم الرأس» بحمل المقدم على الناصية دون العكس- يرشد إلى ما ادعيناه، و حينئذ فالعبارة في الدلالة على ما ندعيه أظهر.
[١] في الهداية لشيخ الإسلام الحنفي ج ١ ص ٤ «المفروض في مسح الرأس مقدار الناصية و هو ربع الرأس،
لما روى المغيرة بن شعبة: «ان النبي (ص) توضأ و مسح بناصيته و خفيه، و الكتاب مجمل فالتحق بيانا به».
و في التعليقة ٦ في الصحيفة ٢٥٣ ما يتعلق بالمقام.