الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
و من ذلك- ما صرح به في كتاب مجمع البحرين حيث قال: «و المقدم بفتح الدال و التشديد نقيض المؤخر، و منه مسح مقدم رأسه» انتهى. و فيه دلالة واضحة على انه المراد شرعا.
و قال في الصحاح: «و مؤخر الشيء نقيض مقدمه».
و قال في المصباح: «و مؤخر كل شيء بالتثقيل و الفتح خلاف مقدمه».
و اما المعنى الثاني و هو إطلاقه على الناصية فلا دليل فيه على ما ادعاه (طاب ثراه) فإن الناصية عند أهل اللغة إنما هي عبارة عن القصاص الذي هو لغة و شرعا آخر منابت شعر الرأس، قال في القاموس: «الناصية قصاص الشعر» و مثله في المصباح.
و في مجمع البحرين: «الناصية قصاص الشعر فوق الجبهة» و الناصية عند الفقهاء- كما تقدم في كلام العلامة في التذكرة، و هو الذي يدعيه شيخنا المزبور و يخص موضع المسح به- هو ما ارتفع عن القصاص حتى يسامت أعلى النزعتين، و حينئذ فإطلاق المقدم على الناصية في عبارة القاموس- مع ما عرفت من معناها لغة- لا دليل فيه على ما ادعاه. و مع تسليم ان المراد بها ما ادعاه، ففيه انه قد أطلق فيه أيضا على ما ادعيناه، و هو المعنى الأول فالتخصيص بما ادعاه ترجيح من غير مرجح، بل المرجح في جانب المعنى الذي ادعيناه حيث انه مما اتفقت عليه كلمة العرف و اللغة كما عرفت، فحمل الأخبار عليه أظهر البتة.
على ان هذا المعنى الذي ذكره لم نجده في شيء من كتب اللغة بعد الفحص سوى القاموس.
و كيف كان فلا ريب في رجحان مقابله.
و مما نقله أيضا في رسالته عبارة المصباح المنير، حيث قال فيه: «الناصية قصاص الشعر و جمعها النواصي. و نصوت فلانا نصوا من باب قتل: قبضت على ناصيته. و قول أهل اللغة-: النزعتان هما البياضان اللذان يكتنفان الناصية، و القفا مؤخر الرأس و الجانبان ما بين النزعتين و القفا، و الوسط ما أحاط به ذلك. و تسميتهم كل موضع باسم يخصه- كالصريح في ان الناصية مقدم الرأس، فكيف يستقيم على هذا تقدير الناصية بربع