الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
في المراد أظهر من ان يعتريها الإيراد.
و قال في الروض بعد قول المصنف: «و يجب مسح مقدم بشرة الرأس» ما لفظه: «دون وسطه أو خلفه أو أحد جانبيه».
و قريب منها عبارة الفاضل الخراساني في الذخيرة، حيث قال بعد عبارة المصنف: «دون سائر جوانبه».
و قال المحقق الخوانساري في شرح الدروس بعد تقسيم ذكره سابقا: «و ثانيها- اختصاصه بالمقدم، فلو مسح المؤخر أو الوسط أو أحد جانبيه لم يجز».
و أنت خبير بان مقابلة الاختصاص بالمقدم في هذه العبائر و نحوها بهذه المواضع الثلاثة- من مؤخر الرأس و وسطه و جانبيه- تعطى انحصار المقدم فيما بين القصاص إلى الوسط، و إلا لبقي فرد آخر مغفل في الكلام، فلا يدل التفريع على الانحصار، إذ لا يخفى ان الغرض من المقابلة- في أمثال هذه المقامات بعد إثبات الحكم لبعض الافراد بنفيه عن الافراد الأخر- إنما هو الحصر في ذلك الفرد، كما لا يخفى على الفطن اللبيب العارف بالأساليب.
و قال المولى المحقق الأردبيلي (رحمه اللّٰه): «ان ظاهر الآية و بعض الأخبار يدل على اجزاء مسح اي جزء كان من الرأس. و لعل الإجماع- مؤيدا بالوضوء البياني،
و بصحيحة محمد بن مسلم [١] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): امسح الرأس على مقدمه».
و بحسنة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [٢] «و تمسح ببلة يمناك ناصيتك».
- دال على ان المراد جزء من مقدم الرأس لا اي جزء كان، و لعل المراد بالناصية في الخبر هو مقدم الرأس، لأنه أقرب إلى الناصية المشهورة أو اسم له حقيقة» انتهى.
و حاصل كلامه ان ظاهر الآية و بعض الأخبار دل على اجزاء مسح اي جزء
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٢- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٥ و ٣١- من أبواب الوضوء.