الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
ثم انه قد ذكر جملة من الأصحاب انه يشترط في شعر المقدم الذي يمسح عليه ان لا يخرج بمده عن حد المقدم، فلو خرج عن الحد المذكور لم يجز المسح على الزائد، لخروجه عن محل الفرض، بل يمسح على أصوله و ما زاد ما لم يخرج عن الحد المذكور.
بقي هنا شيء أغفل الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) تحقيقه و لم يلجوا مضيقة، و هو ان المقدم الوارد في هذه الأخبار هل هو عبارة عما هو المتبادر من ظاهر اللفظ، و هو ما كان من قبة الرأس إلى القصاص مما يلي الجبهة، الذي هو كذلك إلى القصاص من خلف، فبأي جزء من هذه المسافة مسح تأدى به الواجب، أو هو عبارة عن الناصية و هي ما بين النزعتين كما فسرها به جماعة من الأصحاب: منهم- العلامة في التذكرة و غيره في غيره، و حينئذ فيكون المقدم عبارة عما ارتفع من القصاص إلى ان يساوي أعلى النزعتين؟
لم أقف بعد التتبع على من كشف عن ذلك نقاب الإبهام بكلام صريح في المقام إلا ان عباراتهم عند التأمل في مضامينها ترجع إلى الأول.
و قد وقفت على رسالة لشيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني (نور اللّٰه تعالى ضريحه بأنوار جوده السبحاني) نقل فيها المعنى الأول عن بعض معاصريه من الفضلاء العظام. و الظاهر انه الوالد (قدس اللّٰه نفسه و نور رمسه) و نقل عنه دعوى إجماع الطائفة عليه و عدم الخلاف، ثم نسبه في دعوى ذلك إلى الوهم، و قال: انه لم يصرح بهذه الدعوى الغريبة غير شيخنا الشهيد الثاني في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، و هو ظاهر كلامه في غيرها، و ربما يستفاد من إطلاق فحاوي كلام غيرهما أيضا، لكن أكثر عبارات الأصحاب و الأخبار و أهل اللغة ظاهرة بل صريحة في ان المقدم هو قصاص الشعر و الناصية، و المستفاد منها ان ذلك هو محل الفرض، و يكفي مسماه، و أفضله مقدار ثلاث أصابع مضمومة من قصاص الشعر إلى ما بلغت لا أزيد، و انه لو مسح ما فوق ذلك