الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤١ - (الأول) وجوب الابتداء بالمرفق
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١] فقال: قد سأل رجل أبا الحسن عن ذلك فقال: ستكفيك- أو كفتك- سورة المائدة، إلى ان قال: قلت: فإنه قال اغسلوا أيديكم إلى المرافق، فكيف الغسل؟ قال: هكذا ان يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفضه على المرفق ثم يمسح إلى الكف. قلت له: مرة واحدة؟ فقال: كان يفعل ذلك مرتين. قلت له: يرد الشعر؟ قال: إذا كان عنده آخر فعل و إلا فلا».
و حسنة زرارة و بكير [٢] و روايتهما أيضا [٣].
و رواية الهيثم بن عروة التميمي عن الصادق (عليه السلام) [٤] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قول اللّٰه عز و جل فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [٥] فقلت: هكذا، و مسحت من ظهر كفي إلى المرفق؟ فقال: ليس هكذا تنزيلها. انما هي فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه».
و أنت خبير بان ظاهر هذه الرواية كون التحديد للغسل دون المغسول، لأن السائل لما توهم كون «الى» في الآية لانتهاء الغسل فمسح من ظفر كفه إلى المرفق، لم يرد عليه الامام (عليه السلام) إلا بأنه ليس هكذا تنزيلها، و ظاهره تقريره على ما ذهب اليه من معنى الآية، بأنه لو كان تنزيلها كما ذكرت لكان كذلك لكن تنزيلها إنما هو من المرافق بمن الابتدائية المقتضية لابتداء الغسل من المرفق، ثم أمر يده (عليه السلام) تعليما له و تأكيدا لما قرره بقوله. هذا هو ظاهر الرواية المشار إليها و ان حصل المخالفة فيها من جهة أخرى.
و كيف كان فهو ظاهر في الوجوب البتة. و كذلك سؤال صفوان في رواية العياشي عن كيفية الغسل، و بيانه (عليه السلام) على ذلك الوجه، و قوله في آخر
[١] سورة المائدة. الآية ٦.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ١٩- من أبواب الوضوء.
[٥] سورة المائدة. الآية ٦.