الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - فائدة كلام صاحب المدارك في المقام
و نسبة السيد السند (قدس سره) ذلك إلى خيال بعض القاصرين- مع ان جده من جملة القائلين- غفلة منه، فإنه صرح في شرح الرسالة بأن المعتبر في غسل الوجه الأعلى فالأعلى، لكن لا حقيقة لتعسره أو تعذره بل عرفا، فلا تعتبر المخالفة اليسيرة التي لا يخرج بها في العرف عن كونه غسل الأعلى فالأعلى. ثم قال: «و في الاكتفاء- بكون كل جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطه و ان غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته- وجه وجيه» انتهى.
بل هو ظاهر العلامة في مسألة ما لو أغفل لمعة من غسل أعضاء وضوئه، حيث قال- بعد ان نقل عن ابن الجنيد التفصيل بأنها ان كانت دون سعة الدرهم بلها و صلى- ما صورته: «و لا أوجب غسل جميع ذلك العضو، بل من الموضع المتروك إلى آخره ان أوجبنا الابتداء من موضع بعينه، و الموضع خاصة ان سوغنا النكس» انتهى.
و أنت خبير بان هذا هو الظاهر من الأخبار المشتملة على الوضوء البياني و غيرها
ففي صحيحة زرارة [١] «ثم غرف فملأها ماء فوضعها على جبينه، ثم قال بسم اللّٰه و سدله على أطراف لحيته، ثم أمر يده على وجهه و ظاهر جبينه مرة واحدة، ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها، ثم وضعه على مرفقه اليمنى و أمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثم ذكر في غسل اليسرى مثله».
و في حسنة زرارة و بكير [٢] «فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثم ذكر مثله في غسل اليسرى».
و مثله أيضا في رواية أخرى لهما أيضا [٣] صرح بأنه غسل اليدين من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق.
و في صحيحة صفوان المروية في تفسير العياشي [٤] «ثم يفضه على المرفق ثم يمسح إلى الكف.».
و أمثال ذلك.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٤] المروية في مستدرك الوسائل في الباب- ١٩- من أبواب الوضوء.